خسر ، يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر . بل لو عمل أحدهما وربح
ولم يشرع الآخر بعد في العمل ، فانفسخت المضاربة ، يكون الآخر شريكاً وإن
لم يصدر منه عمل ؛ لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة . ولا يعد هذا من شركة
الأعمال ( 1 ) كما قد يقال : فهو نظير ما إذا آجرا نفسهما لعمل بالشركة ، فهو داخل
في عنوان المضاربة لا الشركة ، كما أن النظير داخل في عنوان الإجارة .
السابعة عشرة : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة ( 2 ) ، فاشترى
شرح
( 1 ) - قد ذكر الفقهاء ( رحمهم الله ) للشركة أربعة أقسام وهي : 1 - شركة العنان 2 - شركة الأبدان
( الأعمال ) 3 - شركة الوجوه 4 - شركة المفاوضة ، وقالوا ببطلان القسم الثاني لعدم وجود
رأس المال فيه حتى يختلط وتحصل الشركة بين الشريكين ؛ كشركة الصيّادين أو
الحلاّقين أو الحمالين الذين لا يكون لهم مال مشترك بعنوان رأس المال ولا يعملون فيه
بل ، يشتركون في أجرة أعمالهم . وقد بحثنا حول الشركة وأقسامها مفصلاً ، وقلنا : إن الأمر
في شركة الأبدان أمر معقول متصور ومرغوب إليه بين أبناء العرف قديماً وحديثاً ولا مانع
من شمول العمومات الأولية لها . ( 1 ) وهذا دفع دخل من الماتن ( رحمه الله ) لئلا يتوهم أحد أن هذا
الفرض من مصاديق شركة الأعمال ؛ فقال ( رحمه الله ) : إن هذا ليس من مصاديقها ؛ لأنّ العاملين
يكونان في عملهما مستقلين ويشتركان في أجرة أعمالهما لوجود عقد المضاربة دون
عقد الشركة ، وهذا كما إذا آجر شخصان نفسهما في عمل واحد حيث يدخلان في عنوان
الإجارة دون الشركة . ولا يخفى أنه على فرض ورود الإشكال وكون المورد من موارد
شركة الأعمال والأبدان يرد هذا الإشكال في الفرض الأوّل أيضاً ؛ وهو صورة تمييز رأس
المال فيما إذا اشترطا أن يشتركا في الربح ، فتدبر .
( 2 ) - قد وقع كلام الفقهاء ( رحمهم الله ) حول مسألة : " ما إذا اشترى العامل عبداً أو شيئاً آخر
للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده " والماتن ( رحمه الله ) صوّر المسألة بما تلاحظها .
هامش
1 - راجع : فقه الشركة ، ص 63 .