أحد الشريكين ( 1 ) ، هل تبقى بالنسبة إلى حصة الآخر أو تنفسخ من الأصل ؟
وجهان : أقربهما الانفساخ ( 2 ) نعم ، لو كان مال كل منهما متميزاً وكان العقد واحداً
لا يبعد بقاء العقد بالنسبة إلى الآخر .
الثالثة عشرة : إذا أخذ العامل مال المضاربة وترك التجارة به إلى سنة مثلاً ،
فإن تلف ، ضمن ، ولا يستحق المالك عليه غير أصل المال ( 3 ) ، وإن كان آثماً في
تعطيل مال الغير .
شرح
( 1 ) - قد مرّ منا عدم جواز الفسخ من أحد الطرفين ؛ حيث إن المضاربة عقد لازم . نعم ،
لو انفسخ العقد بالنسبة إلى أحد الشريكين ، فالأقرب الانفساخ بالنسبة إلى سهم الشريك
الآخر أيضاً . هذا إذا كان رضا العامل مقيداً بالمقدار المعين من رأس المال المشترك بينهما
بحيث لا يكون راضياً بأقل منه ، وإلا ، فالأقرب عدم الانفساخ ؛ لأنّه ربما يكون تعدد
المالك موجباً لتعدد عقد المضاربة ولا تنافيه وحدة الإيجاب والقبول كما في الفرض
المذكور في ذيل كلام الماتن ( رحمه الله ) .
( 2 ) - قد مرّ من الماتن ( رحمه الله ) في المسألة السابعة والأربعين قوله : " يجوز للمالك أن
يسترد بعض مال المضاربة في الأثناء . ولكن تبطل بالنسبة إليه وتبقى بالنسبة إلى البقية
وتكون رأس المال " فاستشكل المحقق الحكيم والسيد الأستاذ الخوئي ( رحمهما الله ) على قوله ( رحمه الله )
هنا : " أقربهما الانفساخ " ؛ بأنه إذا جاز التبعيض في المال الواحد لشخص واحد فأولى منه
وأوضح التبعيض بالنسبة لشخصين . ( 1 )
( 3 ) - أقول : ضمانه لرأس المال ؛ من جهة كون تعطيله تعدياً وتفريطاً وموجباً لعدم
رضا صاحبه حيث إن رضاه مختص بإبقائه عنده للاتجار لا مطلقاً . وأما عدم ضمانه
الربح ، لعدم كونه موجوداً ، فلا يصدق التلف والإتلاف فلا ضمان عليه ، غاية الأمر أنه آثم ؛
حيث قد حبس المال بغير إذن مالكه . كذا قيل .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 455 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 219 .