شرح
وأنت تعرف أن ربح رأس المال يعد من منافعه بحكم العرف والعقلاء ، فهو كخدمة
العبد وسكنى الدار وركوب الفرس ؛ لأنّ منافع كل شيء بحسبه . وترك التجارة برأس المال
تفويت للربح الذي بمنزلة المنفعة له ويكون كحبس العبد ومنعه عن الخدمة وحبس
الفرس ومنعه عن الركوب وغيرهما مما يكون من قبيل المنافع غير المستوفاة . وضمانها
مورد للخلاف بين الفقهاء ؛ فقد أفتى الفقيه السيد محمد كاظم اليزدي ( رحمه الله ) بضمان منافع الحر
أيضاً ولو لم يستوف إذا صدق التفويت ، كما إذا حبس شخصاً حراً وكان كَسوباً ، فإنه
يصدق في العرف أنه فوت عليه كذا مقدار ، أو استأجره ليخيط له ثوباً معيناً مثلاً في وقت
معين وامتنع من دفع الثوب إليه حتى مضى ذلك الوقت فإنه يجب عليه دفع الأجرة . ( 1 )
وقد نقل صاحب الجواهر ( رحمه الله ) عن المبسوط والسرائر والتحرير والإرشاد أن الحر كالعبد ،
بل عن التذكرة أنه قال : إنه الأقرب ، بل عن المسالك الجزم به في مثال الاستيجار
للخياطة ، وإن حكي عن جامع المقاصد ومحكي مجمع البرهان أنهما قالا : إن منافع الحر
لا تدخل تحت اليد استقلالاً ولا تبعاً ؛ لعدم ملكية العين ولذا لا تضمن إلاّ بالاستيفاء . ( 2 )
وقد ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) في المكاسب خمسة أقوال فيها ونسب الضمان
إلى الأكثر ، لكنه اختار القول الخامس وهو التوقف في المسألة وذكر أن التوقف أقرب إلى
الإنصاف . ( 3 )
والحق ؛ هو الضمان في المسألة ، واحتمال عدم حصول الربح لو كان يتجر برأس المال
أيضاً وأنه لا يطمئن بوجوده حتى يحكم بضمانه ؛ احتمال موهون لا يعتني به العقلاء
والعرف ، ولذلك يأخذون الربح بالرغبة والميل حتى بالربا بل ، كان لهم ميزان معين في
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 47 ، المسألة 2 و 3 من كتاب الإجارة - مستند العروة الوثقى ، كتاب
الإجارة ، صص 171 و 170 .
2 - جواهر الكلام ، كتاب الإجارة ، ج 27 ، ص 276 .
3 - كتاب المكاسب ، مبحث البيع ، ص 105 .