يكون إيجاب المضاربة على نحو إيجاب التمليك بعد الموت - مدفوعة بالمنع .
شرح
الوصية من حيث الدليل وشمول إطلاقها لهما .
الثالث : يجوز لهما الإيصاء بالاتجار بمال الصغير على نحو المضاربة بأن يكون
الاتجار موصى به لا إيقاع العقد مضاربة ، والفرق بين هذا وسابقيه واضح ؛ لأنّ الموصى به
في الثالث هو الاتجار في مقابل حصة من الربح وفيهما إيقاع عقد المضاربة ولا فرق
بينهما غير هذا . والدليل على صحة هذا القسم هو الدليل المذكور فيهما .
ولا يخفى أن جواز الوصية في هذه الصور الثلاثة ، غايته بلوغ الأيتام إلى رشدهم
وخروجهم عن اليتم . فإذا بلغ اليتيم ، فله الإجازة وإبقاء الموصى به بحاله وله أن يأخذ
أمواله . نعم ، في الأوّل والثاني الموصى به عقد المضاربة ، وهو عقد لازم فإذا كان مؤجلاً
وينقضي أجل العقد قبل البلوغ ، فلا بأس به . وأما إذا يمتد الأجل إلى ما بعد بلوغهم ،
فيمكن أن يقال بعدم جواز الوصية ؛ لأنّه إضرار لهم فيما إذا صاروا مستقلين في أمورهم ،
كما أنه لا يجوز أن يجعلا له وصياً أو ولياً يتصرف في أموالهم بعد الرشد والبلوغ . ولقائل أن
يقول : أن المضاربة لازمة إلى ذلك الحين وإذا بلغوا وحصل رشدهم ، فلهم فسخ العقد ؛
لعدم شمول الأدلة بأكثر من ذلك ويحتاج في الأجل الزائد إلى الإجازة .
الرابع : يجوز لهما الإيصاء بالنسبة إلى حصة الكبار أيضاً . وإنا كما مرّ لم نجد له دليلا
إلا الموثق الآتي عن محمد بن مسلم وفيه : " أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده
وبمال لهم وأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال الخ " ، بناء على كون المراد بولده أعم من
الصغير والكبير . وفيه : أن ظاهر النص هو الصغير ولا يشمل الكبير أصلاً ، مضافاً إلى أن هذا
ضرر عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدة . وأما انجباره بكون الاختيار لهم في فسخ
المضاربة وإجازتها ، فغير تام ؛ لأنّ المضاربة عقد لازم أولاً ولا يجوز فسخه . وثانياً أنه
مخالف للوصية ؛ لأنّ كون مراد الموصي إيقاع العقد ثم فسخه بعيد ، بل الظاهر أن مراده
استمرار المضاربة إلى مدتها ، فلا ينجبر ضررهم بشيء . ولا فرق فيما قلناه بين الإيصاء