تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عليه ( 1 ) ؛ بإيقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره مع تعيين الحصة من الربح ، أو إيكاله إليه . وكذا يجوز لهما الإيصاء بالمضاربة في حصة القصير من تركتهما بأحد
شرح
وجعلها لازمة عليه في غير محله . كما أنه لا دليل عليه ؛ إذ ليس إلاّ الخبران السابقان ومضمونهما ما عرفت مما هو غير مخالف لشيء من الأصول ؛ ضرورة جواز مضاربة الوصي بمال الطفل مع المصلحة وإن لم يوص إليه بذلك ، فكيف إذا أوصى له . . . . بقي شيء : وهو أن الظاهر كون المضاربة واقعة من الوصي بإذن من الموصي ، لا أن إيجابها قد وقع من الموصي ؛ ضرورة عدم ثبوت الوصية العقدية في غير التمليك على حسبما عرفته في تعريفها . فما عساه يتوهم أن اللفظ الموجود في الخبر نفسه مضاربة في غير محله ، خصوصاً ولم يكن مال للطفل في ذلك الحال ؛ ضرورة أن المراد المال الذي يكون لهم بالإرث منه ، ومن هنا قال : " من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " ، وهو كالصريح في عدم كون ما وقع منه مضاربة ، وإنّما هو إذن فيها . ودعوى مشروعية الوصية بها على نحو الوصية التمليكية واضحة الفساد ؛ لعدم الدليل عليها . وربما يشهد لما قلناه قول المصنف وغيره : " ولو أوصى بالمضاربة " ، الظاهر في إرادة العهد بها ، لا إنشاءها على الوجه السابق كما هو واضح . " ( 1 ) ( 1 ) - قد ذكر المحقق الخوئي ( رحمه الله ) أنه ليس وجه الجواز وجوب العمل بالوصية بحسب إطلاقاتها ؛ لأنه ليس إطلاق يفيد ذلك ؛ إذ الوصية التي يجب العمل بها لابد من أن ترجع إلى الموصي أو إلى أمواله . وأما ما لا يرجع إليهما بل ، إلى أموال الغير لا تصح ولا يجب العمل بها وإن كان الغير مولّى عليه للموصي في زمان حياته . ( 2 ) ولكن فيه : أنه كما يجوز للموصي أن يجعل الولي والقيّم للصغير في حفظه والتصرف في أمواله بالوصية العهدية ، كذلك يجوز له أن يوصي أن يتصرف في أمواله بالمضاربة
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 28 ، صص 299 و 294 . 2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 213 .
فقه المضاربة — صفحة 404 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي