تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الاختيار لهم في فسخ المضاربة وإجازتها . كما أن الحال كذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ في القصير ، فإن له أن يفسخ أو يجيز . وكذا يجوز لهما الإيصاء بالاتجار بمال القصير على نحو المضاربة ، بأن يكون هو الموصى به ، لا إيقاع عقد المضاربة ، لكن إلى زمان البلوغ أو أقل . وأما إذا جعل المدة أزيد ، فيحتاج إلى الإجازة بالنسبة إلى الزائد . ودعوى عدم صحة هذا النحو من الإيصاء - لأنّ الصغير لا مال له حينه وإنّما ينتقل إليه بعد الموت ، ولا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك ، فلا يصح أن
شرح
والماتن ( رحمه الله ) قد بحث في هذه المسألة حول خمسة فروع ، ونحن نذكرها مرتباً بعون اللّه تعالى ، وهي : الأوّل : يجوز للأب والجد للأب أن يوصيا في الأموال الموجودة حين الوصية للأبناء والأيتام المولّى عليهم بعقد المضاربة ؛ بأن يوصيا بالوصي أن يعقد المضاربة لنفسه أو لغيره ويكون رأس المال مال الأبناء والأيتام ويقسم الربح بين العامل والمولّى عليه على حسب ما عينه الموصي أو أُوكل تعيينه إلى الوصي . وهذه الوصية جائزة نافذة ويجب العمل بها والدليل على صحتها ، مضافاً إلى النص الآتي وهو خبر خالد بن بكير الطويل وموثق محمد بن مسلم ؛ أدلة الوصية الدالة على أنه يجوز لهما تعيين الوصي لحفظ الأيتام وتربيتهم وصرف أموالهم في جهة صلاحهم . الثاني : يجوز لهما الإيصاء المذكور في الأموال التي تصل إليهم من الإرث منهما ويعبر عنها بالتركة . والدليل عليه نفس الدليل المذكور في الفرع السابق . والفرق بين القسمين هو إمكان الإشكال في الثاني دون الأوّل ، بأن يدعى عدم صحة هذا الإيصاء ؛ لأن التركة ليست للصغير حين الوصية وإنّما تنتقل إليه بعد موت الموصي ، ولا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك ، فلا يصح أن يكون إيجاب المضاربة على نحو إيجاب التمليك . وإن كانت هذه الدعوى مدفوعة بعدم الفرق بين العقود التمليكية والعهدية في