شرح
عقد مبني على الجواز . . . وإن كان الوارث مكلّفاً غير مولّى عليه ، فالوصية كذلك جائزة
أيضاً ، لكن لا يلزم الوارث الوفاء به ، بل له فسخها عاجلاً وفي كل وقت ، كما قررناه في
الصغير إذا بلغ لنفس ما ذكرناه . وفائدة الصحة أن الوارث إذا لم يفسخ وعمل الموصى له
في المال ، استحق الحصة المعينة له عملاً بمقتضى الوصية ، وليس في هذا المقدار مخالفة
للأصول الشرعية ولا للروايات ؛ إذ ليس فيه تفويت على الوارث بوجه ، ولا منع عن
التصرف في ماله ، حتى يتوقف على رضاه . " ( 1 )
5 - وقال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد :
" ولو أوصى بالمضاربة بتركته أجمع على أن نصف الربح للوارث ، صحّ . " ( 2 )
6 - قال العلامة بعد نقل كلام الشيخ وابن إدريس ( رحمهم الله ) :
" والوجه ما قاله الشيخ ؛ عملاً بالرواية المناسبة للأصول ، فإن العادة قاضية بهذه
المعاملة ، فأشبه أجرة المثل . والنظر الذي ذكره ابن إدريس ضعيفٌ . " ( 3 )
7 - وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) :
" . . . ومن ذلك ينقدح الوجه في تعرض الأصحاب لهذه المسألة ، وكون الغرض منها
الردّ على ابن إدريس وابن أبي ليلى ، حيث إنهما أبطلا هذه الوصية وجعلاها من قسم
الوصية بالباطل . والتحقيق صحتها مطلقاً ، سواء كان الوارث صغيراً مولّى عليه أو كبيراً
وإن توقفت في الثاني على الإجازة . . . كل ذلك لعموم أدلة الوصية وللخبرين السابقين . فما
توهمه بعض الناس من هذه العبارات المختلفة اشدّ اختلاف حتى أثبت منها حكماً جديداً
مخالفاً للأصول والضوابط وصحّح المضاربة من الموصي بالتركة وإن لم يجز الوارث ،
هامش
1 - مسالك الأفهام ، كتاب الوصية ، ج 6 ، ص 158 .
2 - راجع للعبارة وشرحها : جامع المقاصد ، ج 10 ، ص 117 .
3 - مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 354 ، مسألة 130 - وراجع : تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، صص 230 و 520 والتنقيح
الرائع ، ج 2 ، صص 402 و 404 .