التاسعة : يجوز للأب والجد الاتجار بمال المولّى عليه بنحو المضاربة بإيقاع
عقدها ( 1 ) ، بل مع عدمه أيضاً ؛ بأن يكون بمجرد الإذن منهما . وكذا يجوز لهما
شرح
عند الناس والعقلاء ؛ لأنهم لا يفرقون في التمليك بين ما كان مملوكاً لهم وكان موجوداً
فعلاً عند العقد وبين ما يملكونه فيما بعد ، سواء أكان في البيع أم في كل عقد أم إيقاع
تمليكي وعهدي ، وليس له مانع عقلي ولا شرعي . وإن أبيت عن التمليك ، فسمه عقداً
عهدياً كما فعله بعض علماء الحقوق ، وإن يُعبَّر عن جميعها في نظام الحقوق الإسلامية
بعنوان العقود التمليكية سواء أكانت خارجية أم ذمية .
( 1 ) - نذكر هنا بعض الكلمات الواردة في المسألة :
1 - قال الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ( رحمه الله ) :
" لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضاً ، والولي هو الأب ، أو الجدّ إن لم يكن له أب ، أو
الوصي إن لم يكن أب ولا جدّ ، أو أمين الحاكم إن لم يكن واحد من هؤلاء ، وإنّما يجوز
دفعه قراضاً إلى من يجوز إيداع ماله عنده من كونه ثقة أميناً ، فإن دفعه إلى غير ثقة أمين
فعليه الضمان . " ( 1 )
2 - وقال ابن إدريس ( رحمه الله ) بعد نقل كلام الشيخ الطوسي في النهاية " ومن أعطى مال اليتم
إلى غيره مضاربة ، فإن ربح ، كان بينهما على ما يتفقان عليه ، وإن خسر ، كان ضمانه على
من أعطى المال " ( 2 ) ما هذا لفظه :
" فالأولى أن يقال : إن كان هذا المعطي ناظراً في مال اليتيم ، نظراً شرعياً ، إما إن يكون
وصياً في ذلك ، أو ولياً ، فله أن يفعل فيه ما لليتيم الحظّ فيه والصلاح ، فعلى هذا لا يلزم
الولي المعطي الخسران إن خسر المال وهذا هو الذي تقتضيه أصول المذهب . " ( 3 )
3 - وقال المحقق الحلي ( رحمه الله ) ذيل ما مرّ عن الشيخ ( رحمه الله ) في كلام ابن إدريس ( رحمه الله ) :
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 199 .
2 - النهاية ، ص 430 .
3 - السرائر ، ج 2 ، ص 411 - وراجع : مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 207 ، مسألة 160 .