الثامنة : يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة ، كأن يقول : إذا اتجرت بهذا
المال وحصل ربح فلك نصفه ، فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة ( 1 ) . ولا يلزم أن
يكون جامعاً لشروط المضاربة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين أو
ديناً أو مجهولاً جهالة لا توجب الغرر . وكذا في المضاربة المشروطة في ضمن
عقد بنحو شرط النتيجة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين .
شرح
عليه عاملاً للمشروط له بالشرط ، وهذا الذي يستفاد من قوله : " نظير شرط كونه وكيلاً " .
وبهذا يظهر ضعف كلام المحقق الحكيم ( رحمه الله ) حيث قال :
" الذي هو نظير شرط الوكالة هو شرط المضاربة لا شرط عمل المضاربة ؛ فإن شرط
الوكالة من قبيل شرط النتيجة ، وشرط العمل من قبيل شرط الفعل ، وهما متغايران . والثاني
لا إشكال في صحته إذا لم يخالف الكتاب والسنة . والأوّل في صحته إشكال من وجوه . . .
هذا ، ولا يبعد أن يكون غرض المصنف من قوله : " عمل المضاربة " نفس المضاربة بقرينة
تنظير ذلك بشرط الوكالة ، وبقرينة قوله بعد ذلك : " فلا يجوز له فسخها " . وإنّما لم يجز
فسخها ؛ لأنّ التوقيت إلى زمان معين يقتضي اشتراط عدم فسخها مضافاً إلى اشتراط
وجودها ، وحينئذ يكون فسخها قبل الغاية مخالفة للشرط ، فلا يكون تحت قدرة
المشروط عليه . " ( 1 )
( 1 ) - قال المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في هذا المقام : " وهو إنّما يتم بناء على الالتزام بكون
صحة المضاربة على القاعدة . وأما بناء على ما ذكرناه - من كون مقتضى القاعدة هو
الحكم بالبطلان فيها حتى ولو كانت مستكملة لجميع الشرائط ؛ باعتبار أنه ليس
للإنسان أن يملّك غيره ما لا يملكه هو بالفعل . . . ولذا قلنا في الإجارة أنه لا يجوز إجارة
الأرض بحاصلها أو حاصل غيرها إذا لم يكن موجوداً بالفعل - فلا مجال للمساعدة على
ما اختاره الماتن ( قدس سره ) في المقام . . . والحاصل أنه لا وجه للحكم بصحة مثل هذه الجعالة ، فإن
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، صص 442 و 445 .