شرح
الربح لا يمكن أن يكون ملكاً للعامل بعد أن لم يكن مملوكاً للمالك . " ( 1 )
ونقول : حيث إن العقود على قسمين شخصية وكلية ، فهل مراده ( رحمه الله ) أنه لابد من أن
يكون العوضان في العقود الشخصية موجودين في الخارج حين العقد ، بل مضافاً إلى ذلك
يلزم أن يكونا مملوكين للمتعاقدين وإلا لا يجوز أن يجعلا عوضين ؛ لأنّ المعدوم
وغير المملوك لا يملّك إلى شخص آخر ، أو يقول بذلك في مطلق العقود سواء أكانت
شخصية أم كلية ؟ فإن كان مراده الأوّل ، فهو صحيح ، لأنّ العوضين في العقود الشخصية
جزئيان حقيقيان والمعدوم لا يكون جزئياً حقيقياً وأيضاً أن الجزئي الحقيقي غير
المملوك لا يملّك ، لكنه أمر واضح معلوم لا يحتاج إلى أدنى تنبيه أولاً ولا ينتج المطلوب
ثانياً ؛ لأن المطلوب إثبات أن المضاربة أمر على خلاف القاعدة ، لأنها مبنية على كون
الربح بينهما والربح أمر معدوم وغير مملوك للمالك ، فلا يملّك . وكذا الفرض في إجارة
الأرض بحاصلها ، مع أن الربح في المضاربة ليس أمراً شخصياً وكذلك الأجرة في الإجارة
المذكورة . وإن كان المراد مطلق العقود ، الشخصية وغيرها ، فما معنى ما ذكره ؛ فهل هو ( رحمه الله )
منكر للبيع والشراء نسيئة أو بنحو السلم أو في الذمّة ، مطلقاً إذا لم يكن العوضان حين
المعاملة موجودين أو مملوكين للمتعاقدين ؟
فهل يجوز أن يقال كل ذلك على خلاف القاعدة ولكن نقول بصحتها لوجود الدليل
ولولا الدليل نقول ببطلانها كالإجارة والجعالة المذكورتين ؟
وقد بحثنا حول كلامه هذا مفصلاً وذكرنا وجهاً لتصحيحه ، وإن كان غير خال عن
الإشكال في الوجه الأوّل من الوجوه التي ذكرنا ذيل الشرط الأوّل من الشرائط الخاصة
في المضاربة ، فراجع .
وأما قوله : " ليس للإنسان أن يملك غيره ما لا يملكه هو بالفعل " مناف لما هو معمول
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 210 .