تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
الربح لا يمكن أن يكون ملكاً للعامل بعد أن لم يكن مملوكاً للمالك . " ( 1 ) ونقول : حيث إن العقود على قسمين شخصية وكلية ، فهل مراده ( رحمه الله ) أنه لابد من أن يكون العوضان في العقود الشخصية موجودين في الخارج حين العقد ، بل مضافاً إلى ذلك يلزم أن يكونا مملوكين للمتعاقدين وإلا لا يجوز أن يجعلا عوضين ؛ لأنّ المعدوم وغير المملوك لا يملّك إلى شخص آخر ، أو يقول بذلك في مطلق العقود سواء أكانت شخصية أم كلية ؟ فإن كان مراده الأوّل ، فهو صحيح ، لأنّ العوضين في العقود الشخصية جزئيان حقيقيان والمعدوم لا يكون جزئياً حقيقياً وأيضاً أن الجزئي الحقيقي غير المملوك لا يملّك ، لكنه أمر واضح معلوم لا يحتاج إلى أدنى تنبيه أولاً ولا ينتج المطلوب ثانياً ؛ لأن المطلوب إثبات أن المضاربة أمر على خلاف القاعدة ، لأنها مبنية على كون الربح بينهما والربح أمر معدوم وغير مملوك للمالك ، فلا يملّك . وكذا الفرض في إجارة الأرض بحاصلها ، مع أن الربح في المضاربة ليس أمراً شخصياً وكذلك الأجرة في الإجارة المذكورة . وإن كان المراد مطلق العقود ، الشخصية وغيرها ، فما معنى ما ذكره ؛ فهل هو ( رحمه الله ) منكر للبيع والشراء نسيئة أو بنحو السلم أو في الذمّة ، مطلقاً إذا لم يكن العوضان حين المعاملة موجودين أو مملوكين للمتعاقدين ؟ فهل يجوز أن يقال كل ذلك على خلاف القاعدة ولكن نقول بصحتها لوجود الدليل ولولا الدليل نقول ببطلانها كالإجارة والجعالة المذكورتين ؟ وقد بحثنا حول كلامه هذا مفصلاً وذكرنا وجهاً لتصحيحه ، وإن كان غير خال عن الإشكال في الوجه الأوّل من الوجوه التي ذكرنا ذيل الشرط الأوّل من الشرائط الخاصة في المضاربة ، فراجع . وأما قوله : " ليس للإنسان أن يملك غيره ما لا يملكه هو بالفعل " مناف لما هو معمول
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 210 .
فقه المضاربة — صفحة 397 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي