تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
السابعة : يجوز اشتراط المضاربة في ضمن عقد لازم ، فيجب على المشروط عليه إيقاع عقدها مع الشارط ولكن لكل منهما فسخه ( 1 ) بعده . والظاهر أنه يجوز اشتراط عمل المضاربة على العامل ؛ بأن يشترط ( 2 ) عليه أن يتجر بمقدار كذا من ماله إلى زمان كذا على أن يكون الربح بينهما ، نظير شرط كونه وكيلاً في كذا في عقد لازم ، وحينئذ لا يجوز للمشروط عليه فسخها ، كما في الوكالة .
شرح
أن العلم بكون المال مال الغير لا يلازم قصد التبرع ، فالعمل عمل المسلم صدر بلا قصد التبرع وفاقاً لطلب المضارب . لا يقال : إن عمل العامل العالم بأنه حرام ليس محترماً فلا قيمة له ولا يحتاج عدم الضمان فيه بقصد التبرع فيه ؛ لأنّه يقال : الحرام هو التصرف في مال الغير بلا رضا ولا إذن ، وأما إجراء العقد ، فحيث إنه ليس تصرفاً ، فليس حراماً . وأجرة المثل كان في قباله فيضمن المضارب عمله ، وحيث إن المضاربة باطلة ، فلا يستحق العامل الحصة ، ولكن يستحق أجرة المثل . نعم ، لو كان المضارب جاهلاً والعامل عالماً بكون رأس المال للغير وعالماً بأن المضارب جاهل ، فلا يبعد القول بعدم قصده العوض ، وأخذه من المضارب مع علمه بأن المضاربة باطلة ورأس المال ليس له ولا يتعلق له الربح غير خال من الإشكال . ( 1 ) - بناء على كون المضاربة عقداً جائزاً ، كما عليه الأصحاب ؛ لأن الشرط هو إجراء العقد وقد عمل به . وأما بقاؤه وعدم فسخه ، فهو أمر خارج عن الشرط . ولكن يمكن أن يقال : إن المفهوم المتعارف من هذا الشرط هو بقاؤه وعدم فسخه لا إجراء عقدها وفسخه بعد الإجراء بلا فصل أو معه ، فلا يجوز فسخه بل يجب إبقاؤه عملاً بالشرط . وأما بناء على ما بنيناه وأثبتناه من كونها عقداً لازماً ، فلا يجوز فسخها قبل حلول أجلها ، سواء أشرط في ضمن عقد لازم أم لم يشترط ، وسواء أكان معنى الشرط إجراء عقد المضاربة أم هو مع عدم فسخها . ( 2 ) - بنحو شرط النتيجة بدون أن يكون بينهما عقد المضاربة ، بل يكون المشروط
فقه المضاربة — صفحة 395 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي