السابعة : يجوز اشتراط المضاربة في ضمن عقد لازم ، فيجب على المشروط
عليه إيقاع عقدها مع الشارط ولكن لكل منهما فسخه ( 1 ) بعده . والظاهر أنه يجوز
اشتراط عمل المضاربة على العامل ؛ بأن يشترط ( 2 ) عليه أن يتجر بمقدار كذا من
ماله إلى زمان كذا على أن يكون الربح بينهما ، نظير شرط كونه وكيلاً في كذا في
عقد لازم ، وحينئذ لا يجوز للمشروط عليه فسخها ، كما في الوكالة .
شرح
أن العلم بكون المال مال الغير لا يلازم قصد التبرع ، فالعمل عمل المسلم صدر بلا قصد
التبرع وفاقاً لطلب المضارب . لا يقال : إن عمل العامل العالم بأنه حرام ليس محترماً فلا
قيمة له ولا يحتاج عدم الضمان فيه بقصد التبرع فيه ؛ لأنّه يقال : الحرام هو التصرف في
مال الغير بلا رضا ولا إذن ، وأما إجراء العقد ، فحيث إنه ليس تصرفاً ، فليس حراماً . وأجرة
المثل كان في قباله فيضمن المضارب عمله ، وحيث إن المضاربة باطلة ، فلا يستحق
العامل الحصة ، ولكن يستحق أجرة المثل . نعم ، لو كان المضارب جاهلاً والعامل عالماً
بكون رأس المال للغير وعالماً بأن المضارب جاهل ، فلا يبعد القول بعدم قصده العوض ،
وأخذه من المضارب مع علمه بأن المضاربة باطلة ورأس المال ليس له ولا يتعلق له الربح
غير خال من الإشكال .
( 1 ) - بناء على كون المضاربة عقداً جائزاً ، كما عليه الأصحاب ؛ لأن الشرط هو إجراء
العقد وقد عمل به . وأما بقاؤه وعدم فسخه ، فهو أمر خارج عن الشرط . ولكن يمكن أن
يقال : إن المفهوم المتعارف من هذا الشرط هو بقاؤه وعدم فسخه لا إجراء عقدها وفسخه
بعد الإجراء بلا فصل أو معه ، فلا يجوز فسخه بل يجب إبقاؤه عملاً بالشرط .
وأما بناء على ما بنيناه وأثبتناه من كونها عقداً لازماً ، فلا يجوز فسخها قبل حلول
أجلها ، سواء أشرط في ضمن عقد لازم أم لم يشترط ، وسواء أكان معنى الشرط إجراء عقد
المضاربة أم هو مع عدم فسخها .
( 2 ) - بنحو شرط النتيجة بدون أن يكون بينهما عقد المضاربة ، بل يكون المشروط