على ماله ، وللعامل ( 1 ) أجرة المثل على المضارب مع جهله . والظاهر عدم
استحقاقه الأجرة عليه مع عدم حصول الربح ؛ لأنّه أقدم على عدم شيء له مع عدم
حصوله . كما أنه لا يرجع عليه إذا كان عالماً بأنه ليس له ، لكونه متبرعاً بعمله حينئذ .
شرح
مقتنصةٌ من أمثال هذه الروايات ، منها :
1 - محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نظر
إلى امرأة فأعجبته فسأل عنها فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها فقال زوّجني ابنتك ، فزوّجه
غيرها فولدت منه ، فعلم بها بعد أنها غير ابنته وأنها أمة ، قال : " تردّ الوليدة على مواليها
والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل
وخدعه . " ( 1 )
2 - الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام
والجنون والعفل . قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال : المهر لها بما
استحل من فرجها ، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها . " ( 2 )
3 - عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " ترد المرأة من القرن والجذام والجنون والبرص ، وإن كان
دخل بها ، فعليه المهر ، وإن شاء ، أمسك ، وإن شاء ، فارق ويرجع بالمهر على من غرّه بها .
وإن كانت هي التي غرّته ، رجع به عليها . . . " ( 3 )
والقَرْن بسكون الراء والعَفَل بالتَحريك ، لحم أو ورم كالغدة الغليظة يخرج في فرج
المرأة يمنع من وطئها ، كما هو المستفاد مما قاله الطريحي في مجمع البحرين .
( 1 ) - قد تقدم تفصيله في المسألة الثامنة والأربعين ، وخلاصته : أنه إذا كانا جاهلين
أو المضارب عالماً والعامل جاهلاً يرجع العامل على المضارب ؛ لما مر آنفاً من التغرير .
وأما إذا كانا عالمين ، أو المضارب جاهلاً والعامل عالماً فوجه الرجوع ما ذكرناه ؛ من
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 220 ، الباب 7 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 1 .
2 - المصدر السابق ، ج 21 ، ص 213 ، الباب 2 ، ح 5 .
3 - مستدرك الوسائل ، ج 15 ، ص 46 ، الباب 1 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 5 .