تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
المضارب أو شيء آخر ؟ والمحقق الخوئي ( رحمه الله ) استشكل في الغرور ونحن نتعرض لكلامه فيما بعد ، وذكر وجهاً آخر لرجوع العامل على المضارب بما هذا نص عبارته : " وذلك لما ذكرناه في مباحث تعاقب الأيدي من المكاسب ، من أن الضمان فيها إنّما هو على نحو الواجب الكفائي ، حيث يضمن كل منهم المال التالف ويكون للمالك الرجوع إلى أي منهم شاء ، فإذا أدى أحدهم لعوضه كان باعتبار العقلاء مالكاً لذلك التالف بقاء بحيث يكون التلف بقاء من ماله ، ومن هنا فله مطالبة كل من الأيادي المتأخرة عنه بملكه وماله إن وجد بعينه وبدله عند تلفه ، وليس له مطالبة الأيادي المتقدمة عنه ؛ لأدائهم المال إليه . وهذا الكلام يجري بعينه في المقام فإن العامل بأدائه العوض إلى المالك يصبح مالكاً لعين التالف بقاءً ، ومن هنا فله الرجوع على المضارب ومطالبته بأداء ماله إليه . " ( 1 ) ففيه : أولاً ؛ أنه على فرض تسليم كلامه لا ينتج هذه النتيجة المطلوبة ، لأن المضارب من الأيادي المتقدمة لا المتأخرة ؛ إذ هو قد دفع المال إلى العامل وتلف في يد نفس العامل وهو ( رحمه الله ) قد اعترف أنه لا ترجع الأيادي المتأخرة إلى الأيادي المتقدمة . وهذا التعليل لو كان صحيحاً ، ينتج العكس ؛ بمعنى أنه لو رجع المالك على المضارب وأخذ منه البدل ، لكان المضارب مالكاً في نظر العرف ، فيجوز له الرجوع إلى العامل ؛ لأن مال المضارب تلف في يده ، وهذا عكس ما قلناه . إلاّ أن يقال : إن العامل قد أخذ المال منه ليكون عنده بلا ضمان فلا وجه لرجوعه إليه . وثانياً ؛ إن الذي ادعاه من أنه إذا أدى أحدهم لعوضه كان باعتبار العقلاء مالكاً لذلك التالف بقاء ، ليس له أساس ولا يكون موافقاً للارتكاز وبناء العقلاء ، وإن قاله صاحب الجواهر في كتاب الغصب في مبحث قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده . ( 2 ) فلا يبقى وجه صحيح لرجوع العامل إلى المضارب إلاّ التغرير الذي يأتي في
هامش
1 - المصدر السابق . 2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 34 .