تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الثالث : أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً ، ( 1 ) ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر .
شرح
الماتن بقوله : " كأنه لأنّ الذي يعطيه المالك للعامل ليس بالفعل درهما أو ديناراً " ليس بصحيح ؛ لأنّ الماتن ( رحمه الله ) قال قبل ذلك : " وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع . نعم ، تأمل فيه بعضهم وهو في محله لشمول العمومات " فهو ( رحمه الله ) لا يعتبر كون مال المضاربة ذهباً أو فضة بشكل الدرهم والدينار وإن احتاط بعد ذلك ، فلا يصح من الماتن ( رحمه الله ) القول بعدم الصحة بالصراحة من جهة عدم كون مال المضاربة درهما أو ديناراً ، فالمانع في نظره شيء آخر كما أن المانع عند غيره شيء آخر . ولذا قال القاضي ابن البراج ( رحمه الله ) : " وإذا دفع انسان إلى غيره ثوباً وقال له بعه ، فإذا حصل ثمنه فقد قارضتك عليه ، كان باطلاً ؛ لأنّ القراض لا يصح بمال مجهول وهذا قراض بمال مجهول لا تعرف قيمته وقت العقد وللعامل أجرة مثله . " ( 1 ) ( 1 ) - على المشهور وإليك نص بعض عباراتهم : 1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافاً ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يصح القراض ويكون القول قول العامل حين المفاصلة ، وإن كان مع كل واحد منهما بيّنة قدّمت بينة رب المال . دليلنا : أنّ القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدلّ على صحة هذا القراض ، فوجب بطلانه . " ( 2 ) 2 - ولكن قال في المبسوط : " إذا كان رأس المال في القراض معلوماً بالمشاهدة دون المقدار ؛ بأن يكون أعطاه جزافاً قراضاً ، فالقراض فاسد ؛ لأنّ رب المال يرجع حين المفاصلة إلى رأس ماله ويكون الربح بينهما . فإذا كان رأس المال مجهولاً تعذّر إفرازه لربه ، فبطل القراض . . . وقال قوم : يصح القراض بمال مجهول ، فإذا كان حين المفاصلة
هامش
1 - المهذب ، ج 1 ، ص 460 ، - جواهر الفقه ، ص 124 ، مسألة 444 - التذكرة ، ج 2 ، ص 231 . 2 - الخلاف ، ج 3 ، ص 469 ، مسألة 17 .