تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
لم يصحّ ، إلاّ أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نض ثمنه ( 1 ) .
شرح
نقل الشيخ الطوسي وصاحب الوسائل ( رحمهما الله ) " الدراهم الشاهية " ، وإليك نص الخبر : محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل من أهل سجستان فقال له : إنّ عندنا دراهم يقال لها الشاهية تحمل على الدرهم دانقين ؟ فقال : لا بأس به إذا كان يجوز . " ( 1 ) ( 1 ) - لأنّه إن لم يوكّله في تجديد العقد يكون هذا القول منه عقداً وتكون السلعة نفسها رأس المال ، فلم يصح . هذا بناء على أنّ رأس المال لابد من أن يكون نقداً ، وأمّا إن قلنا بجواز كون السلعة رأس المال ، فيصح . نعم ، لو كان مراد القائل كون ثمنها رأس المال وكان مقدار الثمن مجهولاً ، فيشكل الأمر ؛ من جهة عدم تعيين مقدار رأس المال ، بناء على لزوم تعيينه كما سيجيء الكلام فيه في الأمر الثالث . وقد استشكل المحقق الخوئي ( رحمه الله ) على كلام الماتن : " إلا أن يوكّله . . . " بقوله : " وكأنه لأنّ الذي يعطيه المالك للعامل ليس بالفعل درهماً أو ديناراً وقد اعتبر كون مال المضاربة منهما ، وثمنه وإن كان منهما إلاّ أنّه حين إعطاءه لم يكن مالكاً لذلك وإنما يملكه بعد البيع . وفيه ما لا يخفى ، فإنّا وإن سلّمنا عدم صحة المضاربة بالعروض إلا أنه إذا قصد المعطي المضاربة بالبدل والثمن - كما هو صريح عبارته - كان ذلك في الحقيقة توكيلاً للعامل في جعل الثمن قراضاً ، كما هو الحال في سائر موارد الأمر بالأمور المترتبة - كأن يقول : بع داري واصرف ثمنه على الفقراء - فإنه توكيل في الصرف عليهم لا محالة . ومن هنا فإذا نفّذ العامل ذلك ؛ فباع المتاع ثم تصدى للتجارة بالثمن ، كان فعله هذا إيجاباً للمضاربة بالوكالة من المالك وقبولاً منه . " ( 2 ) وفيه : أنّ قوله ( رحمه الله ) " إلاّ أنّه إذا قصد المعطي المضاربة بالبدل والثمن . . . كان ذلك في الحقيقة توكيلاً للعامل " وإن كان كلاماً جيّداً حسنا ، إلاّ أنّ تعليله عدم الصحة في كلام
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 184 ، ح 831 - التهذيب ، ج 7 ، ص 108 ، ح 465 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 187 ، الباب 10 من أبواب الصرف ، ح 6 . 2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 22 .