لم يصحّ ، إلاّ أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نض ثمنه ( 1 ) .
شرح
نقل الشيخ الطوسي وصاحب الوسائل ( رحمهما الله ) " الدراهم الشاهية " ، وإليك نص الخبر : محمّد
بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل من أهل سجستان فقال له : إنّ عندنا دراهم
يقال لها الشاهية تحمل على الدرهم دانقين ؟ فقال : لا بأس به إذا كان يجوز . " ( 1 )
( 1 ) - لأنّه إن لم يوكّله في تجديد العقد يكون هذا القول منه عقداً وتكون السلعة
نفسها رأس المال ، فلم يصح . هذا بناء على أنّ رأس المال لابد من أن يكون نقداً ، وأمّا إن
قلنا بجواز كون السلعة رأس المال ، فيصح . نعم ، لو كان مراد القائل كون ثمنها رأس المال
وكان مقدار الثمن مجهولاً ، فيشكل الأمر ؛ من جهة عدم تعيين مقدار رأس المال ، بناء
على لزوم تعيينه كما سيجيء الكلام فيه في الأمر الثالث .
وقد استشكل المحقق الخوئي ( رحمه الله ) على كلام الماتن : " إلا أن يوكّله . . . " بقوله : " وكأنه
لأنّ الذي يعطيه المالك للعامل ليس بالفعل درهماً أو ديناراً وقد اعتبر كون مال المضاربة
منهما ، وثمنه وإن كان منهما إلاّ أنّه حين إعطاءه لم يكن مالكاً لذلك وإنما يملكه بعد البيع .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّا وإن سلّمنا عدم صحة المضاربة بالعروض إلا أنه إذا قصد المعطي
المضاربة بالبدل والثمن - كما هو صريح عبارته - كان ذلك في الحقيقة توكيلاً للعامل في
جعل الثمن قراضاً ، كما هو الحال في سائر موارد الأمر بالأمور المترتبة - كأن يقول : بع
داري واصرف ثمنه على الفقراء - فإنه توكيل في الصرف عليهم لا محالة .
ومن هنا فإذا نفّذ العامل ذلك ؛ فباع المتاع ثم تصدى للتجارة بالثمن ، كان فعله هذا
إيجاباً للمضاربة بالوكالة من المالك وقبولاً منه . " ( 2 )
وفيه : أنّ قوله ( رحمه الله ) " إلاّ أنّه إذا قصد المعطي المضاربة بالبدل والثمن . . . كان ذلك في
الحقيقة توكيلاً للعامل " وإن كان كلاماً جيّداً حسنا ، إلاّ أنّ تعليله عدم الصحة في كلام
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 184 ، ح 831 - التهذيب ، ج 7 ، ص 108 ، ح 465 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 187 ، الباب 10
من أبواب الصرف ، ح 6 .
2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 22 .