شرح
الأوّل : الإجماع على أنّه يشترط في المضاربة أن يكون رأس المال من النقود .
وفيه : أنّه غير موجود أوّلاً وعلى فرض وجوده فلا يمكن منه كشف قول المعصوم ( عليه السلام ) ؛
فإنّ الإجماع بنفسه ليس بحجّة بل ، لابدّ أن يكون بحيث أن نطمئن منه بوجود دليل
معتبر في أيدي المجمعين ولم يصل بأيدينا وكان بحيث لو كان وصل إلينا لنقول به ، وذلك
فيما إذا أفتى فقهاؤنا ( رحمهم الله ) أجمع بشيء ولم يكن في البين دليل عقلي ولا نقلي يحتمل أن
يكون هو مستندهم ، مع علمنا بأنّهم قوم متشرعون ومتعبدون ولا يقولون بشيء من الشرع
بلا حجّة ودليل ؛ فلا بد من أن كان في أيديهم دليل معتبر لو كان واصلاً لنا لقلنا به أيضاً .
وهذه المسألة ليست كذلك ؛ لأنّه يحتمل أن يكون مبنى فتوى العلماء الخاصة
الاستدلالات العقلية ، كما أنّ العامة أيضاً أفتوا في المقام بهذه الاستدلالات ، فلا يكون
الإجماع حجّة مستقلاً .
والثاني : الاستدلال الذي جاء في كلمات بعض ؛ كابن قدامة ( 1 ) من علماء السنّة وبعض
كلمات العلامة ( رحمه الله ) ( 2 ) ، وخلاصته : أنّ رأس المال إذا لم يكن من النقود وكان متاعاً من
الأمتعة ؛ إمّا يكون مثلياً أو قيمياً . فإن كان مثلياً ، فلا يخلو إمّا أن يكون رأس المال نفس
الشيء أو قيمته . فإن كان رأس المال نفس الشيء بحيث يلزم عند المحاسبة النهائية دفع
مثل العين ؛ لأنّ نفس العين تكون تالفة في ذلك الحين ، كما إذا دفع إلى العامل مأة مَنّ
سكراً وجعل نفسه رأس المال وباعه العامل واشترى شيئاً آخر ، فيلزم أن يأخذ عند
المفاصاة وتمامية عمليات المضاربة مأة مَنّ من السكر بعنوان أصل المال وتكون البقيّة
ربحاً بينهما ، فقد يكون قيمة السكر مرتفعة في ذلك الحين فيكون مأة مَنّ من السكر أغلى
بمراتب ممّا دفعه إلى العامل بعنوان رأس المال ، فيذهب كثير من الربح بعنوان أصل المال .
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 124 .
2 - التذكرة ، ج 2 ، ص 230 .