شرح
بفتوى المشهور بذلك . " ( 1 )
أقول : وفيه إشكال ظاهر ، فإنّ النصّ لم يثبت بنحو يعتمد عليه . ( 2 ) ولو سلّم ، فلا يمكن
الأخذ بظاهره ؛ لكثرة التخصيص . ولو سلّم ، فالفتوى لا تصلح للترجيح . وكأنّه لذلك
قال ( رحمه الله ) بعد ذلك : " والتحقيق - إن لم يكن ثمَّ إجماع - عدم قدح الجهالة التي تؤول إلى
علم ، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس مثلاً ثم يعدّانه بعد ذلك ؛ لإطلاق الأدلّة أو
عمومها . نعم ، بناء على عدم عموم أو إطلاق مستند إليه في مثل ذلك ، فلا ريب أنّ الأصل
الفساد . أمّا الجهالة التي لا تؤول إلى علم ، فالظاهر عدم جوازها ؛ لعدم إمكان تحقّق الربح
معها ، وهو روح هذه المعاملة ، فتأمّل جيّداً . " ( 3 )
6 - وقال المحقّق الحكيم ( رحمه الله ) بعد نقل عبارت الجواهر :
" ما ذكر من أنّ الربح روح المعاملة المذكورة مسلم ، لكن يمكن الرجوع في تعيين
مقداره إلى القرعة ، ولو بأن يجعل ذلك شرطاً فيها أو إلى الحاكم مع التنازع أو غير ذلك ،
ولا يقتضي البطلان . ولو أنه استدلّ على بطلان المضاربة بقصور الإطلاق عن إثبات
الصحّة ، فالمرجع الأصل المقتضي للبطلان ، كان متيناً . " ( 4 )
والحاصل أنّه استدلّ لبطلان المضاربة فيما إذا جهل مقدار رأس المال بأمور :
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، صص 358 - 359 .
2 - روي ذلك بنحوين ؛ أحدهما : ما دل على النهي عن الغرر بقول مطلق ، كما عن العلامة في التذكرة قائلاً : " والنبي ( صلى الله عليه وآله )
نهى عن الغرر " ( المسألة 2 من الركن الثالث من الفصل الثاني من كتاب الإجارة ، ج 2 ، ص 291 ويمكن استفادته مما رواه في
وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 2 . والباب 12 منها ، ح 13 ، ج 17 ، صص 352 و 358 ) . والآخر : ما
دل على النهي عن بيع الغرر ( كما في وسائل الشيعة ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، ح 3 ، ج 17 ، ص 448 . ورواه في
مستدرك الوسائل ، الباب 33 من أبواب آداب التجارة ، ح 1 ، ج 13 ، ص 283 . وراجع : سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 254 ، الأرقام
3376 و 3382 - النسائي ، ج 7 ، ص 262 في باب بيع الحصاة - ابن ماجة ، ج 2 ، ص 739 ، الرقم 2194 و 2195 - صحيح
مسلم ، ج 10 ، ص 156 - وراجع : عوائد الأيام ، العائدة 8 ، ص 84 فإنه بحث مفصلاً حوله ) .
3 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
4 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 247 .