شرح
الأوّل : أنّه غرري .
وفيه : أوّلاً أنّه مخصوص بالبيع ، وأمّا غيره ، فليس عليه دليل معتبر يعتمد عليه كما
ذكر . وثانياً لو سلّم وجود النص عليه ، فهو معارض للعموم أو الإطلاق الدالّ على صحّة
المضاربة ، والنسبة بينهما عموم وخصوص من وجه إلاّ أن يقال : يقدم دليل الغرر على
دليل صحّة المضاربة بفتوى المشهور ، أو لأنّه لو لم يقدم لم يبق لدليل الغرر مورد إلا نادراً ؛
لكثرة ورود التخصيص عليه .
الثاني : إنّ الجهل بالقدر والوصف موجب لعدم معرفة الربح من رأس المال مع أن
تحقّق الربح روح هذه المعاملة ، وقد مرّ جواب المحقّق الحكيم ( رحمه الله ) عنه ؛ بأنه يمكن الرجوع
في تعيين مقداره إلى القرعة أو إلى الحاكم أو غير ذلك . وقال المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) في مقام
تصحيح المضاربة مع الجهل : " لم يكن ذلك غرريّاً من جهة تمكن العامل من عدّها بعد
ذلك وإخبار المالك به ، فيرتفع جهلهما لكونه أميناً عنده ، على أنّه لو لم يتمكن من عدّها ،
فيكفي في رفع الغرر أنّ المعاملة بذلك المال يستلزم علمه ولو تدريجاً بمقداره ، فإنّه كلّما
يشتري شيئاً ليتّجر به يعرف ما أخرج بإزائه من الكيس إلى أن ينتهي كلّ ما فيه . . . ثم لو
فرضنا عدم ذلك أيضاً ، فالربح يكون مشتركاً بين المالك والعامل وحينئذ فيمكن حلّ
المشكلة بالرجوع إلى التصالح إن أمكن ، وإلاّ ، فيحلها الحاكم ولو بالقرعة . " ( 1 )
ولا يخفى أنّ هذه الحيل التي قالها هذان العلمان لا تفيد في رفع الجهل المضرّ ؛ لأنّ من
قال بلزوم العلم وكون الجهل مانعاً يريد أن لا يحتاج بأمثال هذه الحيل التي فيها التكلف
والمشقة غير المتعارفين ؛ إذ تعيين مقدار الربح بالقرعة أو بالتصالح أو بحكم الحاكم ليس
بأمر معروف عادي وهو واضح .
الثالث : إنكار العموم والإطلاق في أدلة المضاربة حتى يشمل المقام ويدلّ على
صحته .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 23 .