شرح
الخارج إما موجود وإما معدوم ، وأما في عالم الاعتبار ، فليس كذلك .
المقام الثاني ؛ في بيان موارده من حيث الخصوص والعموم فتفصيله ما يلي :
فنقول : قد ظهر أنه ليس دليل في المقام إلاّ الإجماع وهو دليل لبي لا إطلاق له ولا
عموم . فمن الجدير أن يلفت النظر إلى جهات المسألة وتفصيلها حتى يميز معقد الإجماع
عن غيره ويعرف محل الإجماع عما سواه ؛ حيث إن المعلق عليه في العقد التعليقي
قد يكون أمراً متوقعاً استقبالياً وقد يكون أمراً مقارناً حالياً ، كما أنه قد يكون أمراً ماضوياً .
وكل واحد منها قد يكون معلوماً وقوعه وقد يكون مجهولاً فهي ستة أقسام .
أما حكمها : فقسم منها متيقن من الإجماعات والفتاوى وهو التعليق بما كان استقبالياً
مجهولاً ، كما إذا قال العاقد : أنكحتك فاطمة إن جاء أبوها من السفر في هذه السنة ، أو قال
المطلق : زوجتي زينب طالق إن لم تر دم الحيض إلى آخر السنة . هذا إذا كان المعلق عليه
أمراً غير اختياري . وأما الأمور الاختيارية إذا وقعت بعنوان الشرط فيمكن أن لا يكون
تعليقاً بهذا المعنى بل يمكن أن يكون التزاماً في الالتزام ، فلو كان كذلك ، فلا إشكال في
صحته أيضاً . وأما بقية الصور الخمسة ، فكونها محل الإجماع غير معلوم ، فيجوز فيها
التعليق .
ومن الموارد التي لا يضر التعليق بصحة العقد التعليق في متعلقات العقد وفي أمر
خارج عنه لا في نفسه وإنشائه ، كما لو ضارب المالك عاملاً على حصة معينة من الربح
بتنجز ، ثم علق تصرفه على أن يكون المبيع شيئا معيناً أو لا يكون شيئاً كذا أو يشتري
ويبيع من شخص خاص ، فلا ينبغي الإشكال في صحته .
وبهذا يظهر لك ، أنه يمكن في الإجارة أن يؤجر الإنسان الآن داره لشخص للسنة
الآتية بمعنى أن تكون منافع الدار للمستأجر في السنة الآتية دون هذه السنة وعلى هذا
فالمستأجر يملك الآن سكنى الدار في السنة الآتية . وهذا ليس تعليقاً في الإجارة ؛