تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
أقول : ومثال التعليق الذي قام الإجماع على بطلانه هو أن يقول المالك للعامل : لو لم تعقد عقد مضاربة مع شخص آخر إلى آخر الشهر مثلاً ضاربتك على كذا ، أو قال : لو لم يشتر أحد مني البستان الفلاني إلى السنة الآتية بعتك الدار الفلاني بكذا ، أو قال : إن لم تكن عندك دار بعتك الدار الفلاني ، أو قال : بعتك تلك الأرض أو السيارة إن كنت فاقداً للأرض أو السيارة . ولا فرق بين أن يسمى هذا تعليقاً في الإنشاء أو تعليقاً في المنشأ ، وعلى هذا فلا فائدة لما جاء مفصلاً في عبارة بعض الشراح وقد أتعب نفسه الشريفة في إثبات أن هذا تعليق في المنشأ لا في الإنشاء ، وذكر أنه لا مجال للبحث في صحة التعليق في العقود والإيقاعات أو فساده ( 1 ) ؛ فإنه بحث لا موضوع له . والكلام حول المسألة يقع في مقامين : المقام الأوّل ؛ في أدلة بطلان التعليق ، فنقول : لا دليل في المسألة إلاّ الإجماع والتسالم بين الفقهاء من القدماء والمتأخرين لو كان دليلاً ، أما التعليل بأن التعليق لم يكن أمراً متعارفاً بين المسلمين ، كما في كلمات بعض ، كالقول بأن أثر العقد لابد وأن يكون حاصلاً من حين صدوره وفي العقد المعلق لا يكون كذلك ، ليس كلاماً علمياً ؛ لأن عدم كون عقد متعارفاً في عصر لا يدل على بطلانه في الشرع بعد شمول الإطلاقات والعمومات له . وكذلك القول بأن أثر العقد لابد من أن يكون حاصلا من حين صدوره لا دليل له ؛ أما ترى أن التدبير والوصية يكون أثرهما بعد فوت المدبِّر والموصي . هذا مضافاً إلى أن أثر هذا العقد وجوده التعليقي وهو نحو وجود في عالم الاعتبار وهو موجود بعد العقد بلا تأخير ، وإن كانت فعليته متوقفة على وجود المعلق عليه ، والوجود الذي لا يتأصل في العين إلاّ بنحو الحقيقة دون التعليق هو الوجود الخارجي لأن الشيء في
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 199 و 200 .