فلا يشترط فيه ذلك ؛ لعدم منافاته لحق الغرماء ( 1 ) . نعم بعد حصول الربح منع من
التصرف إلا بإذن من الغرماء ، بناءً على تعلق الحجر بالمال الجديد .
الرابعة : تبطل المضاربة بعروض الموت - كما مر - أو الجنون أو الإغماء - كما
مرّ في سائر العقود الجائزة - ( 2 ) وظاهرهم عدم الفرق بين كون الجنون ، مطبقاً أو
أدوارياً وكذا في الإغماء بين قصر مدته وطولها ، فإن كان إجماعاً وإلا ، فيمكن أن
يقال : بعدم البطلان في الأدواري والإغماء القصير المدة ، فغاية الأمر عدم نفوذ
التصرف حال حصولهما . وأما بعد الإفاقة ، فيجوز من دون حاجة إلى تجديد العقد ،
سواء كانا في المالك أو العامل . وكذا تبطل بعروض السفه لأحدهما أو الحجر
للفلس في المالك أو العامل أيضاً إذا كان بعد حصول الربح ، إلاّ مع إجازة الغرماء .
شرح
( 1 ) - قال المحقق العاملي ( رحمه الله ) في شرح كلام العلامة في القواعد " المتعاقدان ويشترط
فيهما البلوغ والعقل وجواز التصرف " ( 1 ) ما هذا لفظه :
" لا ريب في اشتراط ذلك فيهما ولذلك تركوه عدا المصنف هنا وفي التذكرة ( 2 )
والتحرير ( 3 ) والمحقق الثاني ( 4 ) . واحترز بجواز التصرف عن السفيه والمفلس والمملوك .
والأصل فيه أن القراض توكيل وتوكل في شيء خاص وهو التصرف في التجارة . " ( 5 )
( 2 ) - وحيث قلنا : إن المضاربة عقد لازم فلا تبطل بعروض هذه الأعراض للمالك
سواء أكان الجنون إطباقياً أم أدوارياً ، وكذا في الإغماء سواء أكانت مدته قصيرة أم طويلة .
وأما في جانب العامل ، فلا يبعد البطلان بعروض الموت والجنون إذا كان إطباقياً ،
والإغماء إذا كان بشكل مدمن ومرض مفلج ، ولا يضر في الصحة الإغماء في الزمن
هامش
1 - راجع : إيضاح الفوائد في شرح القواعد ، ج 2 ، ص 305 .
2 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 230 .
3 - تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 275 ، الفرع " أ " .
4 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 57 .
5 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 430 .