تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
لوضوح الفرق بين التعليق في الملكية وبين كون الملكية المنجزة متعلقة بأمر متأخر ، ومحل كلامنا هو الأوّل دون الثاني الذي لا موجب للبطلان فيه ، فتأمل . ومن الموارد التي لا يضر التعليق فيها ما كان المعلق عليه من الأمور التي يتوقف العقد بحسب طبعه عليه كتعليق الطلاق على الزوجية والبيع على الملكية كأن يقول : أنت طالق إن كنت زوجتي ؛ لأن هذا ليس أمراً زائداً عما هو معلق عليه في الواقع فوجوده وعدمه سيان . ومن هذه الموارد أيضاً التعليق في العقود الجائزة كالوكالة والمضاربة على مبنى القوم ، وإن ادعى غير واحد أن التنجيز كما أنه شرط في العقود اللازمة شرط في العقود الجائزة ولكن أنكره الآخرون كما لاحظته في الأقوال المذكورة من الفقهاء ( رحمهم الله ) . قال المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في هذا المجال : " لكن الذي ينبغي أن يقال : إنه مختص بالعقود اللازمة ، وأما العقود الجائزة الإذنية كالوكالة والمضاربة ونحوهما ، فلم يثبت إجماع على اعتبار التنجيز فيها ، بل صرح المحقق القمي ( رحمه الله ) في موضعين من كتابه " جامع الشتات " بصحة التعليق في الوكالة وهو الصحيح حيث لا مانع فيها من التعليق بكلا معنييه ، بعد ان لم يكن فيها الزام أو التزام . " ( 1 ) بقي هنا شيء وهو ؛ أنه قد تعارف في عهدنا الراهن بيع الدار مثلاً والبستان بحسب الفصول ، فيبيعون الدار مثلاً ربيعه لشخص وصيفه لشخص آخر وخريفه للثالث وشتاؤه للرابع ، فيكون للعين الواحدة ملاّك أربعة كل يملكها فصلاً من فصول السنة وكل واحد مالك لها بلا شريك في فصل من الفصول ، فهل يجوز ذلك أو لا يجوز ؟ فلو كان عدم التعارف بين المسلمين مانعاً من شمول الأدلة العامة فيما نحن فيه ، ففي هذا المثال أولى . ولكن الأقرب في نظرنا أنه لا مانع منه حيث تشمله العمومات والاطلاقات وأنه لا مدخل
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 201 .