شرح
لوضوح الفرق بين التعليق في الملكية وبين كون الملكية المنجزة متعلقة بأمر متأخر ،
ومحل كلامنا هو الأوّل دون الثاني الذي لا موجب للبطلان فيه ، فتأمل .
ومن الموارد التي لا يضر التعليق فيها ما كان المعلق عليه من الأمور التي يتوقف العقد
بحسب طبعه عليه كتعليق الطلاق على الزوجية والبيع على الملكية كأن يقول : أنت طالق
إن كنت زوجتي ؛ لأن هذا ليس أمراً زائداً عما هو معلق عليه في الواقع فوجوده وعدمه
سيان .
ومن هذه الموارد أيضاً التعليق في العقود الجائزة كالوكالة والمضاربة على مبنى القوم ،
وإن ادعى غير واحد أن التنجيز كما أنه شرط في العقود اللازمة شرط في العقود الجائزة
ولكن أنكره الآخرون كما لاحظته في الأقوال المذكورة من الفقهاء ( رحمهم الله ) .
قال المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في هذا المجال : " لكن الذي ينبغي أن يقال : إنه مختص بالعقود
اللازمة ، وأما العقود الجائزة الإذنية كالوكالة والمضاربة ونحوهما ، فلم يثبت إجماع على
اعتبار التنجيز فيها ، بل صرح المحقق القمي ( رحمه الله ) في موضعين من كتابه " جامع الشتات "
بصحة التعليق في الوكالة وهو الصحيح حيث لا مانع فيها من التعليق بكلا معنييه ، بعد ان
لم يكن فيها الزام أو التزام . " ( 1 )
بقي هنا شيء وهو ؛ أنه قد تعارف في عهدنا الراهن بيع الدار مثلاً والبستان بحسب
الفصول ، فيبيعون الدار مثلاً ربيعه لشخص وصيفه لشخص آخر وخريفه للثالث وشتاؤه
للرابع ، فيكون للعين الواحدة ملاّك أربعة كل يملكها فصلاً من فصول السنة وكل واحد
مالك لها بلا شريك في فصل من الفصول ، فهل يجوز ذلك أو لا يجوز ؟ فلو كان عدم
التعارف بين المسلمين مانعاً من شمول الأدلة العامة فيما نحن فيه ، ففي هذا المثال أولى .
ولكن الأقرب في نظرنا أنه لا مانع منه حيث تشمله العمومات والاطلاقات وأنه لا مدخل
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 201 .