شرح
فضة مختومين بختم الحاكم ليتعامل بهما ) فلا تصح بالتبر . . . وكذلك لا يصح بعرض
التجارة كالنحاس والقطن و . . . ومن عروض التجارة الفلوس ، فلا تصح المضاربة بها ؛ لأنّها
مأخوذ من النحاس والبرونز وهما من عروض التجارة وبعضهم يقول : إنّ الفلوس يتعامل
بها كالنقدين فهي من النقد لا من عروض التجارة ، فيصح جعلها رأس مال المضاربة . " ( 1 )
هذه نبذة من كلمات القوم من الخاصة والعامة ، وقد يستفاد منها أنّ في المسألة أربعة
أقوال :
الأوّل : إنّه يشترط في المضاربة أن يكون مال المضاربة من الذهب والفضة
المسكوكين ، سالمين من القلب والغش . وهذا مجمع عليه ، بمعنى أنّ كل العلماء قائلون
بصحة المضاربة إذا كان رأس المال كذلك .
الثاني : هو نفس الأوّل من دون شرط السلامة من الخليط ، إذا كان الخليط قليلاً أو
مساوياً دون أن يكون الخليط كثيراً بحيث لا يصدق كونه ذهباً .
الثالث : أن يكون رأس المال من الأثمان دون الأمتعة ، سواء كان درهماً أو ديناراً أو
فلوساً أو غيرها كالنقود القرطاسية المعمولة فعلاً من التوامين والريالات والدولارات
وغيرها ، بشرط صحتها من القلب .
الرابع : لا يشترط فيه أزيد من كونه مالاً ، فكلما يصدق أنّه مال يصحّ أن يكون رأس
المال في المضاربة ، سواء كان من النقود أو الأمتعة .
هذه هي الأقوال ، وأمّا الأدلّة التي استدلوا بها في المقام للمنع :
فقد تمسّك القائلون بالأول والثاني بأنّهما متيقنان من الأدلّة والأقوال ، وأمّا غيرهما
فمشكوك ، فيتمسّك فيه بالأصل ومقتضاه الفساد .
وأمّا القائلون بالقول الثالث ، فقد استندوا فيه بأمرين :
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، صص 36 إلى 47 .