تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
فضة مختومين بختم الحاكم ليتعامل بهما ) فلا تصح بالتبر . . . وكذلك لا يصح بعرض التجارة كالنحاس والقطن و . . . ومن عروض التجارة الفلوس ، فلا تصح المضاربة بها ؛ لأنّها مأخوذ من النحاس والبرونز وهما من عروض التجارة وبعضهم يقول : إنّ الفلوس يتعامل بها كالنقدين فهي من النقد لا من عروض التجارة ، فيصح جعلها رأس مال المضاربة . " ( 1 ) هذه نبذة من كلمات القوم من الخاصة والعامة ، وقد يستفاد منها أنّ في المسألة أربعة أقوال : الأوّل : إنّه يشترط في المضاربة أن يكون مال المضاربة من الذهب والفضة المسكوكين ، سالمين من القلب والغش . وهذا مجمع عليه ، بمعنى أنّ كل العلماء قائلون بصحة المضاربة إذا كان رأس المال كذلك . الثاني : هو نفس الأوّل من دون شرط السلامة من الخليط ، إذا كان الخليط قليلاً أو مساوياً دون أن يكون الخليط كثيراً بحيث لا يصدق كونه ذهباً . الثالث : أن يكون رأس المال من الأثمان دون الأمتعة ، سواء كان درهماً أو ديناراً أو فلوساً أو غيرها كالنقود القرطاسية المعمولة فعلاً من التوامين والريالات والدولارات وغيرها ، بشرط صحتها من القلب . الرابع : لا يشترط فيه أزيد من كونه مالاً ، فكلما يصدق أنّه مال يصحّ أن يكون رأس المال في المضاربة ، سواء كان من النقود أو الأمتعة . هذه هي الأقوال ، وأمّا الأدلّة التي استدلوا بها في المقام للمنع : فقد تمسّك القائلون بالأول والثاني بأنّهما متيقنان من الأدلّة والأقوال ، وأمّا غيرهما فمشكوك ، فيتمسّك فيه بالأصل ومقتضاه الفساد . وأمّا القائلون بالقول الثالث ، فقد استندوا فيه بأمرين :
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، صص 36 إلى 47 .