شرح
الثالثة : رواية السكوني المذكورة سابقاً .
وأُورِد على هذه الأدلة الثلاثة بما يلي :
أما رواية " على اليد . . . " فهي ضعيفة السند . ودعوى انجبارها بالشهرة مخدوشة
صغرى وكبرى . مضافاً إلى أنه لا عموم فيها دلالة حتى للأمانات . والقول بعمومها وشمولها
حتى للأمانات وخروج التلف بغير تعد وتفريط وأمثال ذلك بالدليل في غاية البعد ، بل
الأمانات خارجة من الأوّل والضمان غير ثابت من حين أخذ الأمين ، بل الضمان يتحقق
بالتلف عن تفريط أو تعد لا بأخذ اليد . فالدليل على الضمان ، السيرة العقلائية وهي غير
شاملة لليد الأمانية ولا عموم لها لأنها ليست بدليل لفظي حتى يؤخذ بعمومها .
وأما التمسك بالأدلة الدالة على ردّ الأمانات كقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تُؤدوا
الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) وكذا قوله : ( فإن أمِنَ بعضُكم بعضاً فَلْيؤدِ الذي اؤتُمِنَ أمانته
وليتق الله ربه ) ( 2 ) والقول بأن الرد أعم من رد نفس الأمانة وبدلها ، فيرد عليه أنه خلاف
الظاهر ؛ لأنّ لفظ الأمانة لا يصدق على بدل الأمانة وكذا وجوب العوض عند التلف على
الغاصب يعلم من دليل خارجي لا من قوله ( عليه السلام ) : " المغصوب مردودٌ " .
وأما التمسك برواية السكوني ، ففيه : أن مورد الرواية يكون فيما إذا كان مال المضاربة
داخلاً في التركة علماً لا احتمالاً فلا تشمل المقام .
وربما يقال بعدم جواز تصرف الوراث في تركة الميت قبل أداء مال المضاربة ، لا من
طريق ضمان الميت لما أخذه ، بل من جهة أخرى ؛ وهي أنه إذا فرضنا أن مال المضاربة كان
بيد العامل حين الموت ولكن لا نعلم أنه داخل في التركة الموجودة عند الوراث أو مدفون
في محل أو موجود عند شخص آخر مثلاً ، فيده كما كانت على مال نفسه كانت على مال
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) : 58 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) : 283 .