تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
غيره ، فلا تكشف يده على التركة الموجودة عن ملكيته لها ؛ للعلم الاجمالي بأن أحد يديه لا يتعلق بملكه ، فعلى هذا تكون يده مرددة بين ما يتعلق بماله وبين ما يتعلق بغير ماله . فالعلم الإجمالي بكون مال المضاربة في ضمن التركة أو في غيرها يُسقط اليد عن الكشف عن الملكية ، ومعه يكون المال مردداً من حيث المالك بين الميت وصاحب مال المضاربة فلا يجوز للوراث التصرف فيه . ولكن يمكن أن يقال : إن بعض ما كانت يده متعلقة عليه وهو مال الغير ، يحتمل أن يكون خارجاً عن محل الابتلاء ، وعلى هذا لا مانع من إجراء قاعدة اليد الكاشفة عن الملكية في التركة الموجودة التي يحتمل أن تكون جميعها له حيث لا تعارضها قاعدة اليد في المال الآخر الذي هو خارج عن محل الابتلاء كما قد بحث عن ذلك في الأصول . ولو قيل : إن العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجاً عن محل الابتلاء تجري فيه الأمارات كما تجري في موارد الابتلاء ويتعارضان بخلاف الأصول . قلنا : إن الأمارات على قسمين ؛ فقسم منها إخبارية وهي ما تكون دلالته بالدلالة اللفظية كالبينة والخبر الواحد وقسم منها ليس كذلك كاليد والسوق وغيرهما . والقسم الأوّل منها تجري في الخارج عن محل الابتلاء ؛ لأنها تخالف بالدلالة الالتزامية مع الأخرى وتتعارضان . وأما ما لم يكن كذلك ، كاليد والسوق وغيرهما ، فلا تجري إلاّ في مورد الابتلاء . أقول : هذه هي الإيرادات التي أوردها بعض على الأدلة الثلاثة المذكورة ولكن يرد عليه أولاً : أن رواية " على اليد . . . " وإن كانت عامية سندها ، إلاّ أن الأصحاب اعتمدوا عليها ونقلوها في كتبهم ؛ كابن أبي الجمهور ( رحمه الله ) في كتابه " غوالي اللآلي " في موارد متعددة والمحقق النوري ( رحمه الله ) نقلها في " المستدرك " وأبي الفتوح الرازي في تفسيره ، بل هي مشهورة بين الفريقين شهرة عظيمة ، فينجبر ضعف سندها بهذه الشهرة ولا مجال للاستشكال فيه صغرى كما لا مجال للاستشكال فيه كبرى .