شرح
وثانياً : ليس هناك دليل موجه على نفي دلالة الرواية على العموم غير محض
الاستبعاد وصرف الغرابة ، والقول فيها بالعموم وخروج ما خرج كالتلف السماوي عند
الأمين بلا تعد وتفريط ، وقبول دعوى الودعي في الرد ، وقبول دعوى التلف من الأمين بلا
حلف أو معه ، ليس بعيداً ولا مستنكراً في أنظار العرف . كما أن كثرة الأمناء وشمولها
للمرتهن والمستعير والمستودع والأجير على عمل معين والمستأجر للعين لاستيفاء
منافعها والملتقط والوصي والولي والشريك وعامل المضاربة والمزارعة والمساقاة
والجعالة لا يوجب تخصيص الأكثر المستهجن كما أورده السيد المحقق الحكيم ( رحمه الله ) . ( 1 )
فليس لنا إشكال على من يدعي أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " على اليد ما أخذت . . . " ؛ أن كل
من يجعل مال غيره تحت يده فذمته مأخوذة به ولا بد أن يخلص عهدته منه ، إما برده أو
رد بدله إلاّ الأمين الشرعي أو المالكي إذا تلف عنده من غير تقصير منه فحينئذ لا يجب
عليه أن يرد بدله .
ولكن مع جميع ذلك نحن نتوقف في عموم مفادها ولا نصرّ بوجود العموم ولا بنفيه
بانصرافها إلى غير الأمين ، فبالنتيجة لا يمكننا الأخذ بالعموم .
وثالثا : أن رد بدل الأمانة فيما لا يمكن رد عينه شيء يفهمه كل الناس ، فإذا قيل : ردّ
الأمانة إلى أهله ، يفهم منه كل نفس وجوب رد بدله إذا لم يمكن رد عينه ، إلاّ أن يكون
الأمين محسناً ولا ينتفع لنفسه بأخذ الأمانة بل يكون إقدامه لمصلحة رب المال فقط
كالودعي والوصي والولي فيما إذا لم يكن لهما نفع لا مادي ولا عنواني أو اعتباري .
ورابعاً : أن حمل رواية السكوني على ما يكون مال المضاربة داخلاً في التركة علماً لا
احتمالاً مما لا وجه له ؛ لأنه كان فيها " وعنده مال المضاربة " وهو أعم من أن يكون في
التركة أو خارجاً عنها .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 421 .