تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
وفيه : أن الغرماء لا يشتركون في التركة مع الوراث بل ، لهم حق في التركة كحق الرهانة . فلا يجوز للوراث التصرف في التركة حتى يؤدوا أموال الغرماء ، وهذا أعم من أن نقول : إنه لا ينتقل التركة من الميت إليهم أصلا حتى يؤدّوا أموال الغرماء ، أو نقول بالانتقال : ولكن يتعلق حق الغرماء به ولا يجوز لهم التصرف فيه من غير تأدية حق الغرماء ولذلك يجوز لهم الأداء من مال آخر غير التركة ، بل للأجنبي التبرع به من عند نفسه من دون أن يكون الأداء من التركة . فلو كانت الغرماء شركاء للوارث لما يجوز ذلك . فليس معنى قوله ( عليه السلام ) : " فهو أسوة الغرماء " كونه شريكاً مع الورثة كالغرماء ، بل لا يجوز لهم التصرف في التركة حتى يؤدّوا أموال مالك رأس المال كما يؤدّون أموال الغرماء . والأسوة في اللغة بمعنى القدوة ، كما في المجمع البحرين وأقرب الموارد . فمعنى أنه أسوة الغرماء هو أنه يقدم عليهم ؛ لأن أمواله موجودة في التركة ، هذا مجمل القولين في هذا الفرض . وتفصيله ؛ أنه إن كان مال المضاربة الباقي في يده والموجود من تركته من قبيل النقود والريالات المودعة في صندوق البنك وكان باسمه في ذلك الحساب النقود لنفسه وللمضاربة ، فذلك ليس من الاختلاط والامتزاج بشيء بل ، هي من أقسام الصورة الأولى المذكورة سابقاً . وإن كان مال المضاربة متاعاً ، كالدقيق والسكر ونحوهما ، وكانت تركة الميت أيضاً من هذه الأجناس واختلط وامتزج أحدهما بالآخر ، فتتحقق الشركة بين المالكين في هذا المال لا في جميع التركة حتى في دار الميت وفرسه . ولعل مراد الماتن ( رحمه الله ) والمشهور الذين نسب إليهم القول بالشركة هذا المورد الذي يترتب عليه حكم الشركة ، وأما لو لم يكن امتزاج واختلاط كما إذا كان مال المضاربة دقيقاً أو سكراً والتركة أيضاً كذلك بلا امتزاج ولكن لا يعلم أيهما مال المضاربة وأيهما تركة الميت ، فلم يكن وجه للشركة كما مرّ منا . وبحكمه ما إذا كانا جنسين مختلفين ، أحدهما حنطة والآخر أرز ولم يعلم أيهما مال المضاربة وأيهما تركة الميت . وحينئذ لابد في تعيينه من المصالحة أو القرعة . هذا إذا كان
فقه المضاربة — صفحة 368 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي