شرح
وفيه : أن الغرماء لا يشتركون في التركة مع الوراث بل ، لهم حق في التركة كحق الرهانة .
فلا يجوز للوراث التصرف في التركة حتى يؤدوا أموال الغرماء ، وهذا أعم من أن نقول : إنه
لا ينتقل التركة من الميت إليهم أصلا حتى يؤدّوا أموال الغرماء ، أو نقول بالانتقال : ولكن
يتعلق حق الغرماء به ولا يجوز لهم التصرف فيه من غير تأدية حق الغرماء ولذلك يجوز
لهم الأداء من مال آخر غير التركة ، بل للأجنبي التبرع به من عند نفسه من دون أن يكون
الأداء من التركة . فلو كانت الغرماء شركاء للوارث لما يجوز ذلك . فليس معنى قوله ( عليه السلام ) :
" فهو أسوة الغرماء " كونه شريكاً مع الورثة كالغرماء ، بل لا يجوز لهم التصرف في التركة
حتى يؤدّوا أموال مالك رأس المال كما يؤدّون أموال الغرماء . والأسوة في اللغة بمعنى
القدوة ، كما في المجمع البحرين وأقرب الموارد . فمعنى أنه أسوة الغرماء هو أنه يقدم
عليهم ؛ لأن أمواله موجودة في التركة ، هذا مجمل القولين في هذا الفرض . وتفصيله ؛ أنه إن
كان مال المضاربة الباقي في يده والموجود من تركته من قبيل النقود والريالات المودعة
في صندوق البنك وكان باسمه في ذلك الحساب النقود لنفسه وللمضاربة ، فذلك ليس من
الاختلاط والامتزاج بشيء بل ، هي من أقسام الصورة الأولى المذكورة سابقاً .
وإن كان مال المضاربة متاعاً ، كالدقيق والسكر ونحوهما ، وكانت تركة الميت أيضاً
من هذه الأجناس واختلط وامتزج أحدهما بالآخر ، فتتحقق الشركة بين المالكين في هذا
المال لا في جميع التركة حتى في دار الميت وفرسه . ولعل مراد الماتن ( رحمه الله ) والمشهور الذين
نسب إليهم القول بالشركة هذا المورد الذي يترتب عليه حكم الشركة ، وأما لو لم يكن
امتزاج واختلاط كما إذا كان مال المضاربة دقيقاً أو سكراً والتركة أيضاً كذلك بلا امتزاج
ولكن لا يعلم أيهما مال المضاربة وأيهما تركة الميت ، فلم يكن وجه للشركة كما مرّ منا .
وبحكمه ما إذا كانا جنسين مختلفين ، أحدهما حنطة والآخر أرز ولم يعلم أيهما مال
المضاربة وأيهما تركة الميت . وحينئذ لابد في تعيينه من المصالحة أو القرعة . هذا إذا كان