حياً أمكنه الإيصال إلى المالك ( 1 ) - أو شك في بقاءه في يده وعدمه أيضاً ، ففي
ضمانه في هذه الصور الثلاثة وعدمه خلاف وإشكال على اختلاف مراتبه ،
وكلمات العلماء في المقام وأمثاله - كالرهن والوديعة ونحوهما - مختلفة .
والأقوى الضمان في الصورتين الأُوليين لعموم قوله ( عليه السلام ) : " على اليد ما أخذت
حتى تؤدي " ؛ حيث إن الأظهر شموله للأمانات أيضاً . ودعوى خروجها ، لأن
المفروض عدم الضمان فيها ، مدفوعة بأن غاية ما يكون ، خروج بعض الصور
شرح
وخامساً : إنا لا نقول في الأمارات بالفرق المذكور في كلامه ( رحمه الله ) بل نحن نجري
الأمارات مطلقاً في جميع الأطراف ولو كان بعضها خارجاً عن محل الابتلاء فتتعارض
اليدان وتسقطان . وعلى هذا فلا يجوز للوراث التصرف في التركة قبل أداء حق المالك
لبقاء العلم الاجمالي . ولا فرق في ذلك بين كون الأمارة إخبارية أو غيرها ، والسر في
ذلك ؛ أن معنى حجية الأصول وجوب ترتيب الآثار عليها فإذا كان الموضوع ومجرى
الأصل خارجاً عن محل الابتلاء ، فلا أثر له حتى يجب ترتيب آثاره . وأما في الأمارات ،
فمعنى حجيتها هو أن الشارع جعل كاشفيتها الناقصة تامة . وحيث إنها ناظرة إلى الواقع
يجعل الشارع مؤدّاها بمنزلة الواقع ، فالحجية بهذا المعنى تتعارض في أطراف العلم
الإجمالي ، سواء أكان جميع أطرافه داخلاً في محل الابتلاء أم بعضها خارجاً عنه .
هذا كلّه إذا لم يمكن للعامل الوصية بتعيين المال كأن تكون موته فجأة ، وإلاّ ، فيجب
عليه الإيصاء وتعيين مال المضاربة صوناً للتلف والضياع . وإذا لم يوص بلا عذر منه ،
فيخرج حينئذ عن كونه أميناً ويضمن مال المضاربة لرواية السكوني المذكورة والآيات
الدالة على رد الأمانات ، بل تؤيد الضمان قاعدة " ضمان اليد " .
( 1 ) - هذه هي الصورة الخامسة والكلام فيها نفس الكلام في الصورة الرابعة إلاّ قولنا :
" وربما يقال بعدم جواز تصرف الوراث . . . للعلم الاجمالي " فإنه يختص بالرابعة ولا يأتي
في الخامسة .