الميت مديوناً ، لوجود عين ماله في التركة ( 1 ) . وإن علم بعدم وجوده في تركته ولا
شرح
المالك وليس للورثة فيه حق . وبحكم العلم بعينه ، إقرار العامل قبل موته بأن هذا مال
المضاربة كما جاء في الحديث وإليك نصه :
محمد بن الحسن الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن
شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات
وعليه دين وأوصى أن هذا الذي ترك ، لأهل المضاربة ، أيجوز ذلك ؟ قال : " نعم ، إذا كان
مُصَدَّقاً . " ( 1 )
والحديث صحيح السند والمراد ب " شعيب " ، هو شعيب العقرقوفي ابن أخت أبي بصير
يحيى بن القاسم الأسدي ، وهو ثقة ، عين .
( 1 ) - هذه هي الصورة الثانية ، فربما يقال : إن المالك في هذا الفرض يكون شريكاً مع
الورثة بالنسبة ، كما عليه الماتن ( رحمه الله ) وهو ما نسب إلى المشهور . ولكن قد رأيت بملاحظة
الأقوال ، أنه لا شهرة في المقام .
واستشكل المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في حصول الشركة بما ملخصه : أن الشركة إنّما تكون
بأحد أمرين ؛ الأوّل : العقد فإنهما إذا تعاقدا عليها وحصل الامتزاج الخارجي ، كانا
شريكين في أبعاض كل مال من تلك الأموال ، وبذلك يكون تلف بعضه محسوباً عليهما
معاً وتسمى هذه ، " الشركة العقدية " . الثاني : الامتزاج بلا عقد فإنه لو اختلط المالان على
نحو بحيث أصبحا شيئاً واحداً ، كان صاحباهما شريكين في الممتزج ، سواء كان المالان
من جنس واحد كالمائين أم من جنسين كالماء والسكر ، وتسمى هذه الشركة بالشركة
القهرية . وإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك ، فلا شركة ، لأن غاية ما يتحقق هنا هو الاختلاط
الخارجي وعدم إمكان التشخيص بينهما ، وهذا لا يُحقِّق الشركة ؛ لأن فيها لابد من أن
ينتقل مقدار من مال كل منهما إلى الآخر بإزاء انتقال مقدار من مال الآخر إليه ، فلا دليل
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 296 ، الباب 16 من أبواب الوصايا ، ح 14 .