شرح
للقول بالاشتراك في هذه الصورة بل المتعين التصالح أو القرعة ، انتهى كلامه . ( 1 )
أقول : إن ما قاله ( رحمه الله ) ، وإن كان حقاً في مورد الإشكال إلاّ أنه في نظرنا لا يحتاج في
تحقق الشركة العقدية امتزاج المالين بل تتحقق الشركة بالإيجاب والقبول وإن لم يكن
امتزاج في البين خلافاً لما ذكره الأصحاب ، وقد حققناه في مبحث الشركة بما لا مزيد
عليه . ( 2 ) مضافاً إلى أن الشركة قد يتحقق بغير أحد الأمرين المذكورين في كلماته ، مثل ما
إذا مات شخص وبقي منه التركة ، فإن الوراث بعده يكونون شركاء في التركة من غير
تحقق أحد الأمرين . وكما إذا باع أحد نصف داره فإن المشتري يكون شريكاً للبائع
ولا يكون بأحد من الأمرين المذكورين في كلامه ( رحمه الله ) .
ويؤيد عدم شراكة المالك مع الورثة فيما نحن فيه ، ما ورد عن علي ( عليه السلام ) في رجل
استودع رجلاً دينارين واستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها ، فقضى أن لصاحب
الدينارين ، ديناراً ويقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين . ( 3 ) ولو كان عدم التشخيص
موجباً للشركة ، لكان المتعيّن الحكم بكون الثلث من كل دينار لصاحب الدرهم وثلثان
لصاحب الدينارين فيكون لصاحب الدينار ثلثان من الدينارين .
وقد يستدل للشركة في المقام برواية السكوني وهي ما رواها محمد بن الحسن
الطوسي بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد عن البرقي ، عن النوفلي ، عن
السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) إنه كان يقول : " من يموت وعنده
مال مضاربة ، إن سماه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان ، فهو له . وإن مات ولم يذكر ، فهو أسوة
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ج 3 ، ص 187 .
2 - راجع : فقه الشركة ، ص 44 ، الجهة الثالثة في أسباب الشركة .
3 - راجع : تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 181 ، ح 10 ، بسند ذكره عن النوفلي عن السكوني - من لا يحضره
الفقيه ، ج 3 ، ص 23 ، ح 63 .