تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فلا إشكال ( 1 ) ، وإلا ، فإن علم بوجوده في التركة الموجودة من غير تعيين ، فكذلك ، ويكون المالك شريكاً مع الورثة بالنسبة . ويقدم على الغرماء إن كان
شرح
كالشريك كما سيأتي في كلام المصنف . وإن علم تلفه بتفريط ، أو نقله إلى مكان آخر بغير إذن المالك حيث يتوقف على الإذن ، أو علم بقاؤه إلى زمان الموت ولم يعلم الحال بعد ذلك ، وقصّر العامل بترك الوصية ، فصاحبه أسوة الغرماء ؛ لثبوت العوض حينئذ في ذمة العامل وعليه تنزّل رواية السكوني . وإن لم يعلم كون المال من جملة التركة ، ولا وجد سبب يقتضي الضمان ، فلا شيء للمالك ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة واستحقاقه لشيء من التركة موقوف على وجود سببه ومجرد حصول المضاربة في الجملة لا يصلح للسببية ؛ لأنّ ذلك إما باعتبار ثبوته في الذمّة - وهو فرع التقصير والأصل عدمه - أو كونه من جملة أعيان التركة والأصل عدمه أيضاً . " ( 1 ) 11 - وقال ابن قدامة الكبير : " فصل ، وإن مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة بعينه ، صار ديناً في ذمته ولصاحبه أسوة الغرماء . وقال الشافعي : ليس على المضارب شيءٌ ؛ لأنّه لم يكن له في ذمته - وهو حيٌّ - شيءٌ ولم يعلم حدوث ذلك بالموت ؛ فإنه يحتمل أن يكون المال قد هلك . ولنا : أن الأصل بقاء المال في يده واختلاطه بجملة التركة ، ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان ديناً ، كالوديعة إذا لم تعرف عينها ، ولأنّه لا سبيل إلى إسقاط حق رب المال ؛ لأنّ الأصل بقاؤه ولم يوجد ما يعارض ذلك ويخالفه . ولا سبيل إلى إعطائه عيناً من هذا المال ؛ لأنّه يحتمل أن يكون من غير مال المضاربة ، فلم يبق إلاّ تعلقه بالذمة . " ( 2 ) إذا لاحظت كلمات الفقهاء ( رحمهم الله ) فالمسألة ذات صور وأشكال يأتي تفصيلها : ( 1 ) - هذه ، هي الصورة الأولى للمسألة ولا خلاف ولا إشكال في وجوب رده إلى
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 157 . 2 - المغني لابن قدامة ، ج 5 ، ص 177 .