شرح
استصحاب عدم كون العقد قرضاً ينفي ضمان القرض وهو غير أصل الضمان ؛ لأنه نظير
ضمان المعاوضة ضمان خاص ، كما أن ضمان اليد الذي هو نفس ضمان التلف ضمان
خاص . وأيضاً أن استصحاب عدم المضاربة لا يثبت عدم إذن المالك مطلقاً ؛ لأن المضاربة
ليست مرادفة ومساوية مع مطلق الإذن فعدم الإذن أعم من عدم المضاربة فلا يثبت
باستصحاب عدم المضاربة عدم مطلق الإذن وإنّما يثبت به عدم الإذن الخاص وهو الإذن
ضمن المضاربة ، وبالنتيجة يجري كلا الاستصحابين ويتساقطان بالتعارض . فالقول بعدم
جريان استصحاب عدم القرض لا وجه له .
وقد يُستَشهد لتقدم قول المالك في المسألة بما جاء في بعض الأخبار في مسألة تنازع
المالك مع غيره في كون المال بيده قرضاً أو وديعة ، فإنه إذا ثبت الحكم في الوديعة التي
هي لمصلحة المالك فقط ، فثبوته في المضاربة - على ما يدّعي العامل - التي تكون
لمصلحتهما معاً ، لعله يكون بالأولوية ( 1 ) وإن استشكل المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في استفادة
الكلية منها . ( 2 )
وكيف كان ، فإليك نص بعض هذه الأخبار :
1 - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد
جميعاً ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استودع رجلاً ألف درهم فضاعت فقال الرجل : كانت
عندي وديعة وقال الآخر : إنّما كانت عليك قرضاً ؟ فقال : " المال لازم له إلاّ أن يقيم البينة
أنها كانت وديعة . " ( 3 )
ورواه الصدوق فقال : وسأل إسحاق بن عمار أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل . . .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 184 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 411 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 85 ، الباب 7 من أبواب الوديعة ، ح 1 .