شرح
" وذلك لأنّ الأصل في وضع اليد على مال الغير ترتب وجوب الرد عليه ؛ لعموم
قوله ( صلى الله عليه وآله ) " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ولأنّ العامل يدعي على المالك كون ماله في
يده على وجه لو تلف لم يجب بدله والمالك منكره ، فإن قيل : المالك أيضاً يدعي على
العامل شغل ذمته بماله والأصل البراءة ، قلنا : زال هذا الأصل بتحقق إثبات يده على مال
المالك المقتضي لكونه في العهدة ، والأمر الزائد المقتضي لانتفاء العهدة لم يتحقق
والأصل عدمه ، فيحلف المالك لنفي دعواه ويطالبه بالعوض . " ( 1 )
3 - وقال ابن قدامة الكبير :
" وإن خسر المال أو تلف ، فقال رب المال : كان قرضاً وقال العامل : كان قراضاً أو
بضاعة ، فالقول قول رب المال . " ( 2 )
4 - وقال المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في توجيه تقديم قول المالك :
" وبعبارة أخرى إن القرض وإن كان أمراً وجودياً والأصل عدمه إلاّ أن هذا
الاستصحاب لا أثر له ؛ حيث لا يثبت كون العقد مضاربة ، وهذا بخلاف استصحاب عدم
المضاربة ، فإنه يثبت عدم إذن المالك في إبقائه عنده والتصرف فيه وهو كاف في إثبات
الضمان . والحاصل أنه لا حاجة في إثبات الضمان إلى إثبات ما يدعيه المالك من القرض
كي يقال بعدم تكفل استصحاب عدم المضاربة لإثباته ، وإنّما يكفي فيه مجرد نفي الإذن
في التصرف وهو حاصل بنفي المضاربة ، بخلاف إثبات عدم الضمان حيث يحتاج إلى
إثبات المضاربة وهو لا يتحقق باستصحاب عدم القرض . " ( 3 )
وفيه : أنه وإن كان استصحاب عدم كون العقد قرضاً لا يثبت كون العقد مضاربة كما أن
استصحاب عدم كون العقد مضاربة لا يثبت كون العقد قرضاً ؛ لأن كليهما مثبتان ولكن
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 174 - وراجع : مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 520 .
2 - المغني ، ج 5 ، ص 195 .
3 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 183 .