شرح
وأما قول أحمد فقد مضى ما فيه . وأما قوله : " إن كان أجر مثله أكثر " ، فقد مرّ ما فيه
مفصلاً . والظاهر أن مقصوده هو بعينه ما قلناه في ضعف قول أحمد ، ولكن عبارته قاصرة ،
وإن المراد منه ومما قال أصحابنا في هذا المقام هو ما قلناه ، فهو حق لكن يلزم تصحيح
العبارة .
أقول : يقع الكلام في المسألة في مقامين :
المقام الأوّل ، في تفصيل المسألة وذكر صورها الخمسة وهي :
الصورة الأولى : أن يقع التنازع بينهما بعد حلول الأجل الذي عيّن للمضاربة أو القرض
وبعد ظهور الربح وتسوية مقداره .
الصورة الثانية : الصورة بحالها ولكن مع عدم الربح والخسارة .
الصورة الثالثة : الصورة بحالها أيضاً ولكن مع حدوث الخسارة بدل الربح .
الصورة الرابعة : أن يقع التنازع في أثناء المدة قبل محاسبة الربح والخسارة وقبل
إنضاض الأمتعة .
الصورة الخامسة : أن يقع التنازع قبل الاشتغال بالأعمال التجارية بعد المعاقدة بينهما
فحسب .
تنبيه : لا فرق فيما نذكر من الفروع والأحكام بين أن يكون تمام الربح أو بعضه أقل من
أجرة المثل أو أكثر أو مساوياً معها . والعلماء ( رحمهم الله ) كما رأيت ، اختلفوا في المسألة على
قولين ؛ الأوّل : التحالف ( التداعي ) ، الثاني : كون العامل مدعياً والمالك منكراً . ونحن نذكر
ما هو مقتضى التحقيق في كل واحد من الصور ، فنقول :
أما الصورة الأولى ، فهي مورد للتداعي والتحالف وليست من موارد المدعي والمنكر ؛
لأن العامل يدعي أن العقد الذي وقع بينهما وأخذ المال منه بحسبه هو القرض وينكره
المالك ؛ فلو ثبت قول العامل ، فتكون نتيجته خروج المال عن ملك المالك ودخوله في