شرح
ملكه أولاً وكون جميع الربح للعامل ثانياً والخسران على فرض تحققه عليه ثالثاً . هذا من
جهة ، ومن جهة أخرى أن المالك يدعي أن العقد كان عقد المضاربة وينكره العامل ؛ فعلى
قول المالك ، كان المال متعلقاً لعقد المضاربة ، وفرق بينه وبين المال الطلق كما بيناه سابقاً ؛
لأنّ هذا المال موضوع للأحكام المتعددة بخلاف سائر أمواله الطلق . هذا على قولنا وأما
على مذاق القوم ، هو مال مأذون أن يتصرف العامل فيه بحسب المضاربة ، هذا أولاً . وثانياً
أن ربحه ليس ملكاً للمالك فقط بل ، يقسم بينه وبين العامل . وثالثاً أن خسارته تجبر
بالربح الحاصل ؛ حيث إن الربح وقاية لرأس المال . فعلى هذا يكون كل واحد منهما مدعياً
ومنكراً فلا وجه للقول بأن المالك ليس بمدع بل هو منكر فقط ؛ لأنه أيضاً يدعي موضوعاً
له آثار متعددة ومنها ما ذكرناه .
والقول بأن المالك ليس مدعياً لشيء ؛ لأن دعواه ترجع إلى أن الربح الزائد عن سهم
العامل له لا للعامل ، وهو ليس شيئاً زائداً ؛ إذ الربح تابع للأصل أي لرأس المال وهو ماله ،
ليس له أساس مرصوص . وكل من قال بتقديم قول المالك على قول العامل بنى على هذه
القاعدة وقد مرّ مراراً عدم صحة هذه القاعدة ، هذا أولاً ، وأما ثانياً أن هذا الذي ذُكر ، بعض
من آثاره لا كلها ، أضف إلى ذلك أنه مرّ فيما إذا ادعى المالك المضاربة والعامل ينكرها ؛ أن
المالك مدع والعامل منكر ولو انعكس الأمر ، تنعكس النتيجة ؛ بمعنى أنه لو ادعى العامل
المضاربة وينكرها المالك ، فيكون العامل مدعياً والمالك منكراً . فكيف الوفاق بين هذين
القولين في المسألتين ؟ فهل يمكن أن نقول : إن مدعي المضاربة مدع لو لم يكن في مقابله
ادعاء القرض ولو ادعي ، فيكون منكراً لا مدعياً ؟ ولعمري ليس هذا إلاّ شيء عجاب .
اللهم إلا أن يقال : إن أصل إعطاء المال وأخذه مشكوك في تلك الصورة بخلافه في هذه
- فإنه مسلم - والاختلاف في أنه هل كان بنحو المضاربة أو القرض . قلنا : الفرق موجود
ولكنه ليس بفارق ولعلك تعرفه بالتأمل .