شرح
" ولو ادعى المالك القراض والعامل القرض ، فالقول قول المالك ، فيثبت له مع اليمين ما
ادعاه من الحصة . ويحتمل التحالف ، فللعامل أكثر الأمرين من الأجرة والمشترط ، ولو
أقاما بينةً ، فعلى الأوّل تقدم بينة العامل . "
أقول : والوجه في تقديم بينة العامل أنه مدع والأقوى تقديم بينة المدعي على بينة
المنكر .
4 - وقال ابنه فخر المحققين في شرح كلام أبيه ( رحمهما الله ) :
" وجه الأوّل : أن العامل يدعي انتقال المال عن مالكه والأصل عدمه ، ووجه الثاني
أنهما مدعيان ؛ لأنّ كلاً منهما يدعي عقداً ينكره الآخر والأصل عدمه . وإنّما كان له أكثر
الأمرين ؛ لأنّه إن كان الأكثر نصيبه من الربح ، فرب المال يعترف له به وهو يدعي الربح
كله . وإن كان أجرة مثله أكثر ، فالقول قوله في عمله مع يمينه ؛ كما أن القول قول رب المال
في ماله ، فإذا حلف ، قُبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط وإنّما عمل لغرض لم يسلم له ،
فيكون له أجرة مثله وهو الأصح . " ( 1 )
ولا يخفى ضعفه ؛ لأنّه يقول : إنه أخذه قرضاً وتمام الربح له ، ولم يُثبته ، وكان في قوله
مدعياً ، فلا وجه لقبوله بالحلف وإعطاء الاعتبار له ثانياً ، وأصل هذا الوجه من العامة
وضعفه واضح .
5 - وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) :
" يجب أن تفرض المسألة فيما إذا عمل من بيده المال وحصل ربح ، إذ لو كان
الاختلاف قبل حصول الربح ، لكان القول قول المالك بيمينه قطعاً ، لأن الأصل بقاء الملك
له ولا معارض هنا ، فأما مع الربح ، ففيه وجهان : أحدهما أن القول قول المالك - اختاره
المصنف هنا وفي التذكرة - لأنّ المال ملكه والأصل تبعية الربح له فمدعي خلافه يحتاج
هامش
1 - إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 331 .