شرح
وعلى هذا فحيث كانت الصورة من موارد التداعي فلو كان لأحدهما بينة دون الآخر
يعمل بها ويحكم على طبقها . ولو كانت البينة لكليهما ، فتتساقطان ويرجع إلى الحلف ،
وكذا لو لم تكن بينة أصلاً . فإن حلف أحدهما دون الآخر ، فيحكم على طبقه . ولو نكلا أو
حلفا ، فيتساقطان وتصل النوبة إلى الأصول ؛ ففي المرتبة الأولى تجري أصالة عدم عقد
القرض وأصالة عدم المضاربة ؛ لكونهما يجريان في الشك السببي وتتعارضان . وفي
المرتبة الثانية تجري أصالة عدم خروج الملك عن ملك المالك وأصالة عدم إذن المالك
في التصرف على ملكه بحسب المضاربة في مقابل بعض الربح وهذان الأصلان أيضاً
يتعارضان . وفي المرتبة الثالثة تجري أصالة عدم ملكية العامل بأزيد من سهمه من الربح .
وأما مقدار السهم ، فهو مسلم عندهما وهذا الأصل أيضاً يتعارض بأصالة عدم مالكية
المالك السهم الباقي . لا يقال : هذا الأصل لا يجري ؛ لأنّ البقية من الحصة ربح وتابع
للأصل وحيث إن الأصل للمالك فالربح أيضاً كذلك ؛ لأنّه يقال في الجواب : نعم ، لو
لم تسقط أصالة عدم خروجه عن ملك المالك ، لكان من الممكن أن يقال ذلك ولكنه في
المرتبة السابقة سقطت بالتعارض ، فحينئذ مالك أصل المال مجهول مردد بينهما وليس
بمعروف ومعلوم لا وجداناً ولا بالأصل . هذا ؛ مضافاً إلى أنّ التمسك ب " قاعدة تبعية الربح
للأصل " لا يثبت كونه للمالك ؛ لأن الأصل ليس منحصراً في المال بل ، يشمل العمل أيضاً
كما مرّ منا مراراً وحينئذ يقسم ما بقي من الربح بينهما بحسب قاعدة العدل والإنصاف
بالمعنى الذي قلناه في ضعف قول أحمد ، لا بالمعنى الذي زعمه بعض . هذا مقتضى
التدقيق في هذه المسألة وبما ذكرناه ظهر أنه ليس المورد من موارد المدعي والمنكر .
وأما الصورة الثانية : فهي ليس للاختلاف فيها ثمرة ؛ لأنه على الفرض ليس ربح حتى
يتنازع في تقسيمه ولا خسارة حتى يتنازع في متحملها وأصل المال يرجع إلى المالك
على القولين .