شرح
وأما الصورة الثالثة : فلو كان قرضاً ، فيجب على العامل جبر الخسارة . وإن كانت
مضاربة ، فترد الخسارة على المال ولا يجب على العامل جبرها فيكون بحساب المالك
قهراً ، إلاّ أنه يبعد أن يقع النزاع في هذا الفرض بهذه الصورة . نعم ، يمكن أن يعكس الأمر
بأن يدعي المالك القرض حتى تكون الخسارة على العامل ويدعي العامل المضاربة حتى
تكون الخسارة على المالك كما يأتي في المسألة الآتية ، فيكون الكلام فيه كالصورة
الأولى إلا في المرتبة الأخيرة ؛ لأن الشك في هذه المرتبة كان في وجوب جبر الخسارة
وعدمه . والأصل عدمه ولا معارض له ؛ لأن هذا الشك لا يتصور في ناحية المالك بل ،
الخسارة واردة على المال فيكون طبعاً وارداً عليه لو كان مالكاً لأصل المال . ولكن في
الحقيقة ترد الخسارة عليهما معاً لأن الخسارة المنظورة يرد على المالك والخسارة
الأخرى ترد على العامل وهي عدم جواز أخذه الأجرة في مقابل عمله فيكون عمله
بلا أجرة .
وأما الصورة الرابعة : فلو قلنا : إن المضاربة كالقرض المؤجل عقد لازم وقلنا لا يجوز
للمالك أن يطلب من العامل التصفية قبل حلول الأجل ، كما هو الأصح بمقتضى ما قلناه
في محله ، فلا تبقى فائدة للاختلاف . ولو قلنا : إن المضاربة عقد جائز وتجب التصفية على
العامل لو طلبها المالك ، فترجع دعوى المضاربة إلى جواز الفسخ ووجوب التصفية
والأصل عدمهما ولا معارض لهما .
وأما الصورة الخامسة : فليس فيها غرض مالي في الاختلاف ؛ لأنّه على الفرض كان
قبل الاشتغال بالعملية التجارية وقبل التصرف فتنحصر الفائدة في جواز الفسخ وعدمه لو
قلنا : إن المضاربة عقد جائز ، والأصل عدمه ولا يعارض بأصالة عدم الإذن من قبل
المالك ؛ لعدم العلم بعدم إذنه لنقضه إمّا بالقرض أو بالقراض ولا بعدم وجوب العقد . لعدم
الحالة السابقة له . نعم ، لقائل ان يقول : إنه تجري هنا إصالة عدم القرض ولا تعارض