تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
وأما الصورة الثالثة : فلو كان قرضاً ، فيجب على العامل جبر الخسارة . وإن كانت مضاربة ، فترد الخسارة على المال ولا يجب على العامل جبرها فيكون بحساب المالك قهراً ، إلاّ أنه يبعد أن يقع النزاع في هذا الفرض بهذه الصورة . نعم ، يمكن أن يعكس الأمر بأن يدعي المالك القرض حتى تكون الخسارة على العامل ويدعي العامل المضاربة حتى تكون الخسارة على المالك كما يأتي في المسألة الآتية ، فيكون الكلام فيه كالصورة الأولى إلا في المرتبة الأخيرة ؛ لأن الشك في هذه المرتبة كان في وجوب جبر الخسارة وعدمه . والأصل عدمه ولا معارض له ؛ لأن هذا الشك لا يتصور في ناحية المالك بل ، الخسارة واردة على المال فيكون طبعاً وارداً عليه لو كان مالكاً لأصل المال . ولكن في الحقيقة ترد الخسارة عليهما معاً لأن الخسارة المنظورة يرد على المالك والخسارة الأخرى ترد على العامل وهي عدم جواز أخذه الأجرة في مقابل عمله فيكون عمله بلا أجرة . وأما الصورة الرابعة : فلو قلنا : إن المضاربة كالقرض المؤجل عقد لازم وقلنا لا يجوز للمالك أن يطلب من العامل التصفية قبل حلول الأجل ، كما هو الأصح بمقتضى ما قلناه في محله ، فلا تبقى فائدة للاختلاف . ولو قلنا : إن المضاربة عقد جائز وتجب التصفية على العامل لو طلبها المالك ، فترجع دعوى المضاربة إلى جواز الفسخ ووجوب التصفية والأصل عدمهما ولا معارض لهما . وأما الصورة الخامسة : فليس فيها غرض مالي في الاختلاف ؛ لأنّه على الفرض كان قبل الاشتغال بالعملية التجارية وقبل التصرف فتنحصر الفائدة في جواز الفسخ وعدمه لو قلنا : إن المضاربة عقد جائز ، والأصل عدمه ولا يعارض بأصالة عدم الإذن من قبل المالك ؛ لعدم العلم بعدم إذنه لنقضه إمّا بالقرض أو بالقراض ولا بعدم وجوب العقد . لعدم الحالة السابقة له . نعم ، لقائل ان يقول : إنه تجري هنا إصالة عدم القرض ولا تعارض
فقه المضاربة — صفحة 343 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي