شرح
إلى البينة . الثاني وهو الذي احتمله المصنف هنا واختاره في التحرير أنهما يتحالفان ؛ لأنّ
كل واحد منهما مدع ومنكر ، فإن العامل يدعي خروج المال عن ملك المالك بالقرض
والمالك ينكره والمالك يدّعي استحقاق عمل العامل في مقابلة الحصة بالقراض والعامل
ينكره ، فإذا حلف كل منهما لنفي ما يدعيه الآخر ؛ وجب أكثر الأمرين من أجرة المثل
والحصة التي يدعيها المالك . " ( 1 )
أقول : فقد عرفت ما في الأخير وأما أصل المسألة ، فسيأتي تفصيلها .
6 - واستشكل المحقق العاملي ( رحمه الله ) في ما قاله المحقق الثاني من تقديم قول المالك فيما
إذا لم يحصل الربح بقوله :
" ولعل القطع ليس في محله إذا كان قد تصرف في المال ؛ لأن كلاً منهما يدّعي على
الآخر عقداً ويقول إن هذه الأعراض مالي ، فليتأمل . " ( 2 )
7 - وقال ابن قدامة الكبير :
" وإن دفع إلى رجل ألفاً يتّجر فيه ، فربح فقال العامل : كان قرضاً ، لي ربحه كلّه وقال
رب المال : كان قراضاً فربحه بيننا ، فالقول قول رب المال ؛ لأنّه ملكه فالقول قوله في صفة
خروجه عن يده ؛ فإذا حلف قسمتا الربح بينهما . ويحتمل أن يتحالفا ويكون للعامل أكثر
الأمرين مما شرطه له من الربح أو أجر مثله ؛ لأنّه إن كان الأكثر نصيبه من الربح ،
فرب المال معترف له به وهو يدعي الربح كله . وإن كان أجر مثله أكثر ، فالقول قوله في عمله
مع يمينه ، كما أن القول قول رب المال في ربح ماله ، فإذا حلف قُبل قوله في أنه ما عمل
بهذا الشرط وإنّما عمل لغرض لم يسلم له فيكون له أجر المثل . وإن أقام كل واحد منهما
بينة بدعواه ، فنصّ أحمد في رواية " مُهَنَّأ " أنهما يتعارضان ويقسم الربح بينهما نصفين . " ( 3 )
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 171 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 519 .
3 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 195 .