مسألة 55 : إذا اختلفا في صحة المضاربة الواقعة بينهما وبطلانها ، قدم قول
مدعي الصحة . ( 1 )
مسألة 56 : إذا ادعى أحدهما الفسخ في الأثناء وأنكر الآخر ، قدم قول
شرح
الحبس ، ولذلك قال في المسالك أن عبارة الشرائع أحسن من عبارة القواعد فيكون طبعاً
أحسن من عبارة المتن .
ولكن بزعمي أن الحق مع صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ؛ لأن المراد من الجميع شيء واحد
والاختلاف بينهما ليس إلاّ تفنناً في التعبير ، فالمقصود من عدم السماع وعدم القبول ليس
إلا الحكم بالضمان الذي صرح به المحقق ( رحمه الله ) وغيره ، فإن ثبت التلف ، فالضمان بالبدل
وإلا فالضمان بالعين . وبعبارة أخرى كما جاء في كلام المحقق الخوئي ( رحمه الله ) : أن تكذيبه لنفسه
في دعوى التلف ليس تكذيباً على الإطلاق ؛ فإن العامل إنّما اعترف بعدم التلف من باب
القضية السالبة بانتفاء الموضوع خاصة ، وأما التلف على نحو القضية بانتفاء المحمول ،
فلم يعترف به ولم ينكره ، بل كلامه ساكت عن هذه الناحية ، أعني التلف أو عدمه على
تقدير ثبوت أخذه المال . فإذا ثبت الأخذ فإن كان موجوداً ، فيؤخذ أصله وإلاّ ، فإن ثبت
تلفها بالبينة ، طولب بالبدل . ( 1 )
والحاصل : أن دعواه التلف لم يسمع ، لأنه أنكر أصل المضاربة وتسليم المال إليه
أولاً وهذا اعتراف منه بأنه لم يكن المال عنده حتى يتلف عنده . وادعائه التلف ثانياً
إبطال لاعترافه الأوّل وتكذيب لنفسه ، فلا يسمع ويؤخذ باعترافه الأوّل وهو عدم
التلف عنده .
( 1 ) - لأصالة الصحة المعول عليها عند العقلاء والمتشرعة . وقد مرّ البحث حول هذا
الأصل مفصلاً ذيل المسألة الرابعة والعشرين في اختلاف العامل والمالك في أنّها مضاربة
فاسدة أو قرض ، فراجع .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ج 3 ، ص 179 .