شرح
تكليف بما لا يطاق . وأجيب بمنع كلية قبول قول كل أمين ، وبالفرق بينه وبين المستودع ؛
فإنه قبض لنفع نفسه والمستودع قبض لنفع المالك وهو محسن محض ، فلا يناسب إثبات
السبيل عليه بعدم قبول قوله ؛ لما فيه من الضرر ، والضرر اللاحق للعامل من عدم قبول قوله
مستند إلى حكم شرعي فلا يقدح ، والتكليف بما لا يطاق ممنوع بما سيأتي . " ( 1 )
أقول : قد مرّ كلام الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) وليس فيه شيء من هذه الأدلة بل ، هي مما قامت
للمسألة في كلام الباحثين ولا سيما فقهاء العامة . ولذا قال المحقق العاملي ( رحمه الله ) :
" وهو أجلّ من أن يستدل بهذين ؛ إذ الأوّل قياس والثاني جاء في عدم تقديم قول
المالك . " ( 2 )
6 - وقال العلامة ( رحمه الله ) في التحرير :
" ولو ادعى العامل ردّ المال فأنكر المالك ، فالأقرب أن القول قول المالك لا قول
العامل . " ( 3 )
ومثله في سائر كتبه . ( 4 )
7 - وقال فخر المحققين ( رحمه الله ) في شرح كلام القواعد :
" ذهب الشيخ في المبسوط إلى تقديم قول العامل كالودعي ؛ لأنه أمين ولأنّ عدمه
ملزوم للضرر ، وقال ( عليه السلام ) : " لا ضرر ولا ضرار " ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم . ووجه
اختيار المصنف ؛ أنه مدّع فيدخل تحت عموم الخبر ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " البينة على المدعي
واليمين على من أنكر " وهو الأصح . " ( 5 )
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 374 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 516 .
3 - تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 281 ، الفرع " و " .
4 - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 435 - مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 212 ، مسألة 165 - تبصرة المتعلمين ، ص 104 - تذكرة الفقهاء ،
ج 2 ، ص 245 - وراجع لعبارة القواعد : إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 330 .
5 - إيضاح الفوائد ، المصدر السابق .