مسألة 54 : إذا ادعى المالك أني ضاربتك على كذا مقدار وأعطيتك ، فأنكر
أصل المضاربة ، أو أنكر تسليم المال إليه ، فأقام المالك بينة على ذلك ، فادعى
العامل تلفه لم يسمع منه ، وأخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل . نعم ، لو أجاب
المالكَ بأني لست مشغول الذمّة لك بشيء ، ثم بعد الإثبات ادَّعى التلف ، قبل منه ؛
لعدم المنافاة بين الإنكار من الأول وبين دعوى التلف ( 1 ) .
شرح
أضعافها . نعم ، لو كان المقدار المذكور أكثر من الحصة التي يدّعيها العامل نفسه ،
فلا يستحق المقدار الزائد على الحصة بمقتضى إقراره بعدم استحقاقه أكثر من الحصة .
وهذا الإشكال يرد على المحقق الثاني حيث أطلق القول باستحقاق العامل أجرة المثل ؛
لأن أجرة المثل أيضاً قد تكون أزيد من مقدار الحصة المدعاة من ناحية العامل . وهذه
المسألة تأتي في كلام الماتن ( رحمه الله ) في المسألة الثانية والستين أيضاً .
( 1 ) - هذه المسألة قد تقررت في كلمات الفقهاء بأنحاء مختلفة قد يتخيل أن الحكم
في بعضها يخالف مع الآخر وإليك بعض هذه الكلمات :
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) تشبيهاً للمسألة مع ما في الوكالة بما هذا لفظه :
" ومثله ، ما مضى في الوكالة ؛ إذا دفع إليه وديعة فطالبه بها فجحده فأقام البينة أنه
أودعه ، كان عليه الضمان . وإن لم يجحد لكنه قال : لا حق لك قِبَلي ، فأقام البينة أنه أودعه ،
فلا ضمان عليه ؛ لأنّه ما أكذب البينة في الثانية وأكذبها في الأولى ؛ لأنّه قال : لاحق له قبلي
وقد يكون صادقاً ؛ لأنها حين الجواب كانت تالفة ، فلهذا لم يكن عليه الضمان . " ( 1 )
2 - وقال المحقق ( رحمه الله ) :
" السابعة : إذا قال دفعت إليه مالاً قراضاً فأنكر وأقام المدعي بينة فادعى العامل التلف ،
قضي عليه بالضمان ، وكذا لو ادعى وديعة أو غيرها من الأمانات . أما لو كان جوابه
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 187 .