شرح
أقول : وفيه أن قوله : " لأنّ المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد " مبني على
كون عقد المضاربة جائزاً ، وحيث قلنا : إنه لازم لا جائز ، فليس للمالك ذلك . هذا ، مع أن
كون الاختلاف قبل حصول الربح أو بعده لا يفرق في الحكم .
وقد ردّ الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) كلام المحقق المذكور بقوله :
" وهو ضعيف ؛ لأنّ نفس العمل لا تتناوله الدعوى ، لأنه بعد انقضائه لا معنى لدعوى
المالك استحقاقه وكذا قبله ، لأنّ العقد الجائز لا يستحق به العمل ، وإنّما المستحق المال
الذي أصله لمالك ، وحقيقة النزاع فيه ، فيجئ فيه ما تقدّم من الأصول . " ( 1 )
واستشكل عليه أيضاً صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بهذا البيان :
" أولاً : قد يتصور النزاع قبل ظهور الربح فيما لو اتفق لزوم المضاربة ولو بالاشتراط في
عقد لازم وحينئذ يتجه دعوى المالك . وثانياً : أنه لا ريب في أن كلاً منهما مدع ومنكر إذا
كان نزاعهما في تشخيص ما وقع عليه عقد المضاربة ؛ ضرورة اقتضاء الأصل عدم كل من
الشخصين . نعم ، بعد تعارض الأصول في ذلك يرجع إلى أصل آخر ، ولا ريب في كونه مع
المالك ؛ لأنّ الأصل عدم استحقاق العامل الزائد . . . " ( 2 )
وفيه : أن هذا الأصل أيضاً متعارض مثل الأصول الأخر للنقاش في قاعدة : " الربح تابع
لرأس المال " .
وقال المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في مقام ردّ التحالف :
" إنه في غاية الضعف ، وذلك لما ذكرناه في باب القضاء من أن الروايات الواردة فيه
على كثرتها لم تتعرض لتحديد المدعي والمنكر ؛ حيث لم يرد في ذلك ولا نص ضعيف .
ومن هنا فلا بد من الرجوع إلى العرف ، ومقتضاه كون المطالب بالإثبات هو المدعي
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 370 .
2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 372 .