شرح
اختلفا في عوض العقد وصفته فأشبه اختلاف المتبايعين في قدر الثمن ، وكالاجارة ، فإذا
حلفا ، فسخ العقد واختص الربح والخسران بالمالك . وللعامل أجرة المثل عن عمله كما لو
كان القراض فاسداً . . . ولو حلف أحدهما ونكل الآخر حكم للحالف بما ادعاه . وعن أحمد
رواية ثانية ؛ أن العامل إذا ادعى أجرة المثل وزيادة يتغابن الناس بمثلها ، فالقول قوله فيما
وافق أجرة المثل . والمعتمد ما قلناه ؛ لأن المالك منكر ولأنّه اختلاف في فعله وهو أبصر به
وأعرف ولأنّ الأصل تبعية الربح للمال ، فالقول قول من يدعيه وعلى من يدّعي خلافه
البينة . " ( 1 )
وهذا رأي المحقق الثاني ( رحمه الله ) فيما إذا كان الاختلاف قبل حصول الربح ( 2 ) وقد قال
بتقديم قول المالك المحقق العاملي ( رحمه الله ) ( 3 ) وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 4 ) أيضاً سواء كان قبل
حصول الربح أم بعده ، وبه قال ابن قدامة . ( 5 )
الثاني : أنهما يتحالفان فيما إذا كان الاختلاف بعد حصول الربح وهذا رأي
المحقق الثاني ( رحمه الله ) ، فإنه بعد بيان وجه قبول قول المالك قبل حصول الربح قال :
" هذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح ؛ لأن المالك متمكن من منع الربح كله
بفسخ العقد . وأما بعد حصوله فإن كلاً منهما مدع ومدعى عليه ، فإن المالك يدعي
استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا والعامل ينكر ذلك . فيجئ القول بالتحالف إن
كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك . ولا أعلم الآن لأصحابنا قولاً بالتحالف وإنّما
القول بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقاً قول الشافعي . " ( 6 )
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 245 .
2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 167 .
3 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 517 .
4 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 371 .
5 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 193 .
6 - جامع المقاصد ، نفس المصدر .