شرح
وصاحبه المنكر . وعلى ضوء هذا ففيما نحن فيه ، تكون الأرباح بأكملها - وبمقتضى قانون
تبعية النماء للعين - للمالك إلا ما أخرجه عنه باختياره . وحيث إن المتيقن فيه هو ما
يعترف به المالك ، فعلى العامل الإثبات في الزائد عنه . وعليه فلا مجال للتحالف . " ( 1 )
أقول : قد عرفت مراراً ما في قوله : " تكون الأرباح بأكملها بمقتضى قانون تبعية النماء
للعين ، للمالك " فلا نعيد .
وقال المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في ردّ مقالة المحقق الثاني ( رحمه الله ) بما هذا محصلّه : لو كان المعيار
في تشخيص المدعي والمنكر مصب الدعوى فكلام المحقق الثاني ( رحمه الله ) في التحالف
صحيحٌ ؛ حيث إن دعوى المالك أن المجعول في العقد الحصة الدنيا دعوى ايجابية ، كما أن
دعوى العامل أن المجعول في العقد الحصة العليا أيضاً دعوى إيجابية ، ولكنه ليس بحق ؛
لأن المعيار فيه ليس هو مصب الكلام بل ، المعيار في تشخيص ذلك الغرض المقصود من
الدعوى ، وهو في المقام متعلق بالزائد على الأقل وهو مورد النفي من أحد الخصمين ،
وهو المالك ، فهو منكر والإثبات من الآخر ، وهو العامل ، فهو مدع . وأما المالك ، فهو مالك
لجميع الأرباح إلاّ ما خرج من ملكه بمقتضى إقراره للعامل ( 2 ) .
وما بينه ( رحمه الله ) هو الذي مر عن المحقق الخوئي ( رحمه الله ) بنفسه ولكن بعبارة أخرى .
وكيف كان ، فما قاله المحقق الثاني ( رحمه الله ) في جامع المقاصد غير خال عن القوة ، وبعد
التحالف فعلى رأي المحقق المذكور يستحق العامل أجرة المثل ، فيما إذا كانت أزيد مما
يدعيه المالك . ولكن على ما قلناه سابقاً من أنه قد تكون مدخلية العمل ومديرية العامل
وسعيه في حصول الربح أكثر بمراتب من دخالة رأس المال فيه ، فحينئذ يستحق العامل
من الربح مقداراً يقابل عمله ، وهذا المقدار قد يكون أزيد من مقدار أجرة المثل بل
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 178 و 179 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 401 .