مسألة 53 : إذا اختلفا في مقدار حصة العامل وأنه نصف الربح مثلاً أو ثلثه
قدم قول المالك ( 1 ) .
شرح
وجه ضمان العامل ؛ أن هذا الادعاء منه يكون من الدعوى على خلاف ظاهر الكلام ؛
حيث إن ظاهر كل كلام صادر من عاقل شاعر ملتفت كونه من جد ومن غير غلط فيه ،
فدعوى الغلط والاشتباه إنّما يصطدم مع ظهور كلامه في الجد وعدم الغلط ؛ فلا بد من
إثباته بالبينة ( 1 ) .
والحق مع هذين المحققين لو كان معنى الإنكار بعد الإقرار كون الكلام الثاني بمعناه
المطابقي منافياً لما أثبته كلام الأوّل بمعناه المطابقي ، ولكن هذا ليس بصحيح بل ، المراد
كون الكلام بمقتضى معناه المطابقي أو التضمني أو الالتزامي منافياً لما أقره أولاً بمعناه
الأعم من المطابقي . وعلى هذا يكون كلام العامل فيما نحن فيه إنكاراً بعد الإقرار حيث
إن مفاد ادعاءه التلف أو الخسارة والاشتباه في حصول الربح ، هو عدم حصول الربح
بالدلالة الالتزامية . ولذا قد أفتى كثير من الفقهاء كما لاحظت كلماتهم بعدم سماع كلامه
الثاني .
( 1 ) - أي لو كان لأحدهما بينة دون الآخر فيعمل بالبينة وإن لم تكن بينة في البين ،
فيقدم قول المالك مع يمينه لو استحلفه العامل . هذا صحيح لو قلنا إن بينة المنكر يعمل بها
فيما لو كانت له بينة ولم تكن بينة للمدعي . وأما لو قلنا إن بينة المنكر لا يعمل بها أصلاً
وإقامة البينة حق للمدعي فقط وإن لم تكن ، فيعمل بقول المنكر مع حلفه إن استحلفه
المدعي ، فلا وجه لقبول بينة المالك . وتفصيل هذا البحث موكول إلى المباحث القضائية .
أما الأقوال في المسألة :
في المسألة قولان ، الأوّل : أنه يقدم قول المالك وعليه جمع من الفقهاء وإليك كلماتهم :
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 177 .