شرح
فقال : قد خسرت وتلف الربح ، كان القول قوله ؛ لأنه ما أكذب نفسه ولا رجع في إقراره
وإنّما أخبر بتلف الأمانة في يده ، فكان القول قوله . " ( 1 )
وبمثله قال القاضي ابن البراج ( 2 ) والمحقق ( 3 ) والعلامة في كتبه ( 4 ) والمحقق ( 5 ) والشّهيد
الثانيان ( رحمهم الله ) ( 6 ) وهذا رأي ابن قدامة الكبير ( 7 ) والصغير ( 8 ) .
2 - وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) :
" وكذا يضمن الربح بل الأصل أيضاً ، لأنه خائن لو أخبر بالرّبح مجملاً أو عيّن قدره أم
لا ، ثم قال : غلطت وما ربحت شيئاً ، أو غلطت في تعيين المقدار فإنّه كان أقلّ من ذلك ،
فيؤخذ بإقراره ، ولا يسمع الرجوع لأدائه إلى بطلان الأقارير ، وعدم سماع الرجوع كسائر
الأقارير ، فلا فرق في ذلك بين إظهار وجه يمكن أم لا بحسب الظاهر . ويمكن اعتباره ؛ إذ
قد يظن أنّ متاعه يباع بكذا وكذا ، وهو اشترى بكذا وكذا ، فظهر خلاف ظنّه ومثله كثير ،
سواء بنى في ذلك على سماعه من بعض الناس وكان غلطاً ، أو ظنّ ذلك وغلط ، أو كان
كذلك وتغيّر السوق ، ويكون إخباره بالربح ومقداره باعتبار أنه إن باعه يحصل ذلك ،
فيكون من المجاز بالمشارفة . فقول شرح الشرائع : ولا فرق بين أن يظهر لدعواه الكذب
وجهاً ، كما لو قال : كذبت لتترك المال في يدي أم لا ، خلافاً لبعض العامّة ، حيث قبل قوله
في الأوّل ، لأنّ ذلك واقع من بعض العاملين فتأمل ( فيه تأمل - ظ ) . " ( 9 )
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 187 .
2 - المهذب ، ج 1 ، ص 463 - جواهر الفقه ، ص 126 ، مسألة 450 .
3 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 114 .
4 - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 436 - تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 281 ، الفرع " ز " - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 245 - وراجع لعبارة
قواعد الأحكام : إيضاح الفوائد ، ج 2 ، صص 330 و 331 .
5 - جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 168 .
6 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 370 .
7 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 194 .
8 - المصدر السابق ، ص 176 .
9 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 256 .