ولا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده ( 1 ) .
نعم ، لو ادعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته ، وعدمه
لخروجه بعده عن كونه أميناً ، وجهان ( 2 ) . ولو أقر بحصول الربح ثم بعد ذلك ادعى
التلف أو الخسارة ، وقال : إني اشتبهت في حصوله ، لم يسمع منه ، لأنه رجوع عن
إقراره الأول . ولكن لو قال : ربحت ثم تلف ، أو ثم حصلت الخسارة ، قبل منه ( 3 ) .
شرح
ظاهر كما يدل عليه الروايات الثانية والثالثة . وإن لم يكونوا معروفين بالأمانة ولم يضمنوا
من جانب صاحب الأموال وكانوا متهمين عنده ، فعليهم الحلف كما في الرواية
السادسة عشر والسابعة عشر . وإن كانوا مُضَمَّنين من جانب صاحب الأموال ، فعليهم
الضمان إلاّ أن يقيموا البينة . وهذا هو الجمع بين الروايات والله الهادي إلى الصواب .
( 1 ) - لإطلاق الأدلة ولأن المناط في سماع دعوى الأمين التلف هو التلف ، لا زمان
التلف .
( 2 ) - أظهرهما الأوّل ؛ لأن اليد لا تخرج عن الأمانة بالفسخ حتى يرد المال إلى المالك .
نعم ، لو تساهل العامل أو امتنع مع طلب المالك ، لَتخرج اليد عن الأمانة وتكون يد عدوان .
ولا يخفى أن ذلك لا يحتاج إلى الاستصحاب حتى يقال بأنه تعليقي وليس بحجة ، بل هو
مقتضى الدليل ؛ حيث إن الأمانة أمانة مالكية وهي باقية حتى يرد المال إلى المالك .
والفسخ يوجب التوقف في التصرف ولا يوجب انتهاء الأمانة كما لا يخفى .
( 3 ) - ولنتعرض قبل البحث لكلمات الفقهاء حول هذا الفرع :
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" إذا دفع إليه ألفاً للقراض بالنصف ، فذكر العامل أنه ربح ألفاً ثم قال بعد هذا : غلطت
لأني رجعت إلى حسابي فما وجدت ربحاً ، أو قال : خفت أن ينتزع من يدي فرجوت فيه
الربح ، لزمه إقراره ، ولم ينفعه رجوعه ؛ لأنّه إذا اعترف بربح ألف ، فقد اعترف بخمسمائة .
فإذا ثبت حق الآدمي بالإقرار ، لم يسقط برجوعه كسائر الإقرارات . فإن كانت بحالها ،