تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده ( 1 ) . نعم ، لو ادعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته ، وعدمه لخروجه بعده عن كونه أميناً ، وجهان ( 2 ) . ولو أقر بحصول الربح ثم بعد ذلك ادعى التلف أو الخسارة ، وقال : إني اشتبهت في حصوله ، لم يسمع منه ، لأنه رجوع عن إقراره الأول . ولكن لو قال : ربحت ثم تلف ، أو ثم حصلت الخسارة ، قبل منه ( 3 ) .
شرح
ظاهر كما يدل عليه الروايات الثانية والثالثة . وإن لم يكونوا معروفين بالأمانة ولم يضمنوا من جانب صاحب الأموال وكانوا متهمين عنده ، فعليهم الحلف كما في الرواية السادسة عشر والسابعة عشر . وإن كانوا مُضَمَّنين من جانب صاحب الأموال ، فعليهم الضمان إلاّ أن يقيموا البينة . وهذا هو الجمع بين الروايات والله الهادي إلى الصواب . ( 1 ) - لإطلاق الأدلة ولأن المناط في سماع دعوى الأمين التلف هو التلف ، لا زمان التلف . ( 2 ) - أظهرهما الأوّل ؛ لأن اليد لا تخرج عن الأمانة بالفسخ حتى يرد المال إلى المالك . نعم ، لو تساهل العامل أو امتنع مع طلب المالك ، لَتخرج اليد عن الأمانة وتكون يد عدوان . ولا يخفى أن ذلك لا يحتاج إلى الاستصحاب حتى يقال بأنه تعليقي وليس بحجة ، بل هو مقتضى الدليل ؛ حيث إن الأمانة أمانة مالكية وهي باقية حتى يرد المال إلى المالك . والفسخ يوجب التوقف في التصرف ولا يوجب انتهاء الأمانة كما لا يخفى . ( 3 ) - ولنتعرض قبل البحث لكلمات الفقهاء حول هذا الفرع : 1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إذا دفع إليه ألفاً للقراض بالنصف ، فذكر العامل أنه ربح ألفاً ثم قال بعد هذا : غلطت لأني رجعت إلى حسابي فما وجدت ربحاً ، أو قال : خفت أن ينتزع من يدي فرجوت فيه الربح ، لزمه إقراره ، ولم ينفعه رجوعه ؛ لأنّه إذا اعترف بربح ألف ، فقد اعترف بخمسمائة . فإذا ثبت حق الآدمي بالإقرار ، لم يسقط برجوعه كسائر الإقرارات . فإن كانت بحالها ،