الثاني ( 1 ) : أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة ؛ بأن
يكون درهماً أو ديناراً ؛ فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض ، بلا خلاف بينهم ، وإن
لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع . نعم ، تأمّل فيه بعضهم ، وهو في محله ؛
لشمول العمومات إلاّ أن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد ، فلا يترك الاحتياط .
شرح
فنقول : يمكن تصويره فيما إذا اتجر العامل بنفس المنفعة بأن يشتري المثمن ويجعل
الثمن سكنى الدار سنة مثلاً ولا إشكال فيه ، نعم ، هذا يتصوّر بسهولة في غير التجارة ؛
كالصيد في البحر والهواء وسيجئ القول فيه في الشرط الآتي إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) - نذكر قبل الورود في البحث جملة من كلمات الفقهاء حول المسألة :
1 - قال المفيد ( رحمه الله ) : " إن أعطى إنسان غيره ثوباً ليبيعه له وشرط له فيه نصف الربح أو
ثلثه ، فهو بالخيار ؛ إن شاء أمضى شرطه ، وإن شاء رجع فيه ، وكان عليه لبيع الثوب أجرة
مثله في البيع دون ما سواه . " ( 1 )
وقال نحوه الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في نهايته . ( 2 )
2 - وقال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" مسألة 1 : لا يجوز القراض إلاّ بالأثمان التي هي الدراهم والدنانير وبه قال أبو حنيفة
ومالك والشافعي . وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى : يجوز بكلّ شيء يتمول ، فإن كان ممّا له
مثل ، كالحبوب والأدهان ، يرجع إلى مثله حين المفاصلة والربح بعده بينهما نصفين ، وإن
كان ممّا لا مثل له كالثياب والمتاع والحيوان ، كان رأس المال قيمته والربح بعدُ بينهما .
دليلنا : أنّ ما اخترناه مجمع على جواز القراض به وليس على جواز ما قالوه دليل .
مسألة 2 : القراض بالفلوس لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي . وقال
محمد : هو القياس إلاّ أني أُجيزه استحساناً ؛ لأنّها ثمن الأشياء في بعض البلاد . دليلنا : أنّ ما
هامش
1 - المقنعة ، ص 633 .
2 - النهاية ، ص 428 .