شرح
والمنفعة فيها .
ولتوضيح البحث نقول : إنّ دعوى شرطية عينية رأس المال إمّا عرفية أو شرعية ؛ فإن
كانت عرفية - بدعوى أنّه لو لم يكن رأس المال عيناً ، سواء كان منفعة أو ديناً ، لما صدق
عليه المضاربة عرفاً - فهي مدفوعة بأنّ الأمر ليس كذلك في عرفنا الراهن ؛ لأنّ الناس
لا يفرقون أبداً في إطلاق المضاربة بين العين والدين والمنفعة ، والظاهر أن عرف الناس في
عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقبله وبعده أيضاً كان كذلك . ولو شككنا ، فهو مقتضى أصالة عدم النقل
كما في موارد أخرى . وإن كانت شرعية بدعوى أن الشرع الذي حكم بصحة المضاربة
وأمضاها ، نهى عن كون رأس المال ديناً أو منفعة ، ففيها : أن الأمر لو كان كذلك لكان اللازم
على الشارع التصريح به ؛ لأنه تقييد في نظر العرف وتصحيح له ، لئلا يشتبه الأمر على
الناس ولا يقعوا في غفلة ولا التباس ، ولا يحسن أن يُكتفى في ذلك بذكر كلمة مبهمة
كالإعطاء والدفع الذي يحملان بسهولة على الأعمّ منهما ومن الإذن والإجازة ، خصوصاً
مع ذكر كلمة " المال " في جنبهما الذي هو أعمّ من العين والدين والمنفعة .
الثاني : العمومات مثل ( إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) و ( يا أيها الذين آمنوا
أوفوا بالعقود ) ( 2 ) و " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) وفي بعض الروايات " المسلمون " ( 4 ) .
والقول بأنّ أوفوا بالعقود مختصة بالعقود اللازمة ، مردودةٌ ؛ لأنّ عهود الناس مختلفة من
حيث الإطلاق والتقييد واللزوم وغيره ، والعقد إما مطلق العهد ، ولو كان من طرف واحد ،
أو العهد من الطرفين أي العهد قبال العهد ، فمعنى الآية الشريفة : إذا تعاهدتم بينكم ،
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - التهذيب ، ج 7 ، ص 371 ، ح 66 والاستبصار ، ج 3 ، ص 232 باب من تزوج المرأة على حكمها في المهر ، ح 4 - مستدرك
الوسائل ، المصدر الآتي ، ح 7 .
4 - وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 و 2 و 5 ، ج 18 ، ص 16 - مستدرك الوسائل ، كتاب التجارة الباب 5 من
أبواب الخيار ، ح 1 و 3 ، ج 13 ، ص 300 .